تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
واسترجعت جزعوا ، فقال : بئس ما صنعوا فقلت : هذا ابنك كان عارية من اللّه تعالى وإن اللّه قد قبضه إليه ، فحمد اللّه واسترجع ثم غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فقال : « اللهم بارك لهما في ليلتهما » قال الراوي : فلقد رأيت لهم بعد ذلك في المسجد سبعة كلهم قد قرأوا القرآن وروى جابر أنه عليه السلام قال : « رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة » وقد قيل : الصبر الجميل هو أن لا يعرف صاحب المصيبة من غيره ، ولا يخرجه عن حد الصابرين توجع القلب ولا فيضان العين بالدمع ، إذ يكون من جميع الحاضرين لأجل الموت سواء ، ولأن البكاء توجع القلب على الميت فإن ذلك مقتضى البشرية ولا يفارق الإنسان إلى الموت ، ولذلك لما مات إبراهيم ولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم
شرح
بئس ما صنعوا . فقلت : هذا ابنك كان عارية من اللّه تعالى وأن اللّه تعالى قبضه إليه فحمد اللّه واسترجع ، ثم غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره فقال : « اللهم بارك لهما في ليلتهما » . قال الراوي : فلقد رأيت لهما بعد ذلك في المسجد سبعة كلهم قد قرأوا القرآن ) قال العراقي : رواه الطبراني في الكبير ، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ، والقصة في الصحيحين من حديث أنس مع اختلاف انتهى . قلت : قصتها في الصحيح : لما مات ولدها من أبي طلحة فقالت لما دخل : لا يذكر أحد ذلك لأبي طلحة قبل ، فلما جاء وسأل عن ولده قالت : هو أسكن ما كان فظن أنه عوفي وقام وأكل ، ثم تزينت له وتطيبت فنام معها وأصاب معها ، فلما أصبحت قالت له : احتسب ولدك فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « بارك اللّه لكما في ليلتكما » فجاءت بولد وهو عبد اللّه بن أبي طلحة فأنجب ورزق أولادا قرأوا القرآن منهم عشرة كملا . ( وروى جابر ) بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه ( أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « رأيتني دخلت الجنة فإذا بالرميصاء امرأة أبي طلحة » ) قال العراقي : رواه النسائي في الكبرى بإسناد صحيح انتهى . قلت : رواه من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر عن جابر ، وقال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، حدثنا حميد عن أنس قال : قال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فإذا أنا بالغميصاء بنت ملحان » . ومن طريق حماد بن ثابت عن أنس نحوه ، لكن قال : الرميصاء . أوردهما في ترجمة أم سليم ، وقد رواه أيضا أحمد ومسلم والنسائي وأبو يعلى وابن حبان كلهم من حديث أنس بالروايتين . ( وقد قيل ) في قوله تعالى :فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا[ المعارج : 5 ] ( الصبر الجميل هو أن لا يعرف صاحب المصيبة إذ يشبه غيره ) ولفظ القشيري في الرسالة : هو أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدري من هو ، ( ولا يخرجه من حدّ الصابرين توجع القلب ) ورقته ( ولا فيضان العين بالدمع على الميت ، فإن ذلك مقتضى البشرية ولا يفارق الانسان إلى الموت ،