ولو بظلف محرق » ، ولو كان السؤال حراما مطلقا لما جاز إعانة المتعدّي على عدوانه والإعطاء إعانة ، فالكاشف للغطاء فيه أن السؤال حرام في الأصل وإنما يباح بضرورة أو حاجة مهمة قريبة من الضرورة ، فإن كان عنها بد فهو حرام ، وإنما قلنا إن الأصل فيه التحريم لأنه لا ينفك عن ثلاثة أمور محرمة .
شرح
قلت : ووجدت بخط الحافظ نقلا عن خط ابن رجب الحنبلي ما نصه : ورد ذلك عن أحمد بمجرد روايته له في مسنده فيه نظر فكم من حديث قال فيه أحمد لا يصح ، وقد أخرجه في مسنده ومن كتب العلل لعبد اللّه بن أحمد والأشرم والخلال علم صحة هذا انتهى . وبخط الحافظ أيضا الصحيح عن أحمد أنه أنكر حديث لو صدق السائل ما أفلح من رده كذا نقل عنه مهنا ، وكذا قال ابن المديني : ثلاثة أشياء لا تصح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم منها : « لو صدق السائل » .
( وفي الحديث : « ردوا السائل ولو بظلف محرق » ) قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح والنسائي واللفظ له من حديث أم بجيد ، وقال ابن عبد البر مضطرب انتهى .
قلت : رواه بهذا اللفظ أيضا مالك وأحمد والبخاري في التاريخ وابن ماجة وابن حبان والبيهقي كلهم من طريق ابن بجيد الأنصاري عن جدته ، ورواه ابن سعد والطبراني من رواية عمرو بن معاذ الأنصاري عن جدته حواء . هكذا هو في الجامع الكبير للسيوطي .
وقال الحافظ في الإصابة : حواء أم بجيد بموحدة وجيم مصغر صحابية روى حديثها مالك عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصاري عن جدته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم إنها سمعته يقول : « ردوا السائل ولو بظلف محرق » هكذا أخرجه أحمد في مسنده عن روح بن عبادة عن مالك ، وترجم لها حواء جدة عمرو بن معاذ ورواه أصحاب الموطأ فيه عن مالك عن زيد بلفظ : « يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراعا محرقا » ورواه مالك أيضا عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ عن جدته حواء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة » وأخرجه من طريق سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد الأنصاري عن جدته مثله . وقال الليث : حدثني سعيد المقبري ، عن عبد الرحمن بن بجيد ، عن جدته وكانت ممن بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنها قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن المسكين ليقوم على بابي فلا أجد له شيئا أعطيه فقال لها : « إن لم تجدي له شيئا تعطيه إياه إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده » هكذا أخرجه ابن سعد عن أبي الوليد عن الليث وقال في القسم الثالث : فرق ابن سعد بين حواء جدة عمرو بن معاذ الأنصارية ، وبين حواء أم بجيد وهما واحدة .
( ولو كان السؤال حراما مطلقا لما جاز إعانة المعتدي على عدوانه والإعطاء إعانة فالكاشف للغطاء فيه ) عن وجه الصواب ( أن السؤال حرام في الأصل ) وإنما يباح بضرورة داعية له ( أو حاجة مهمة قريبة من الضرورة فإن كان عنها ) أي عن تلك الحاجة وفي نسخة عنه أي عن السؤال ( بد فهو حرام ) والحاجة الخفيفة فيها تردد ، ( وإنما قلنا : إن الأصل فيه التحريم لأنه لا ينفك عن ثلاثة أمور محرمة ) وهي في الحقيقة آفات مهلكة .