تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
إلا من حيث إنه مسخر مأجور من اللّه تعالى ، نسأل اللّه حسن التوفيق لما يرضاه . بيان تحريم السؤال من غير ضرورة ؛ وآداب الفقير المضطر فيه : اعلم أنه قد وردت مناة كثيرة في السؤال وتشديدات ، وورد فيه أيضا ما يدل على الرخصة إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « للسائل حق ولو جاء على فرس » ، وفي الحديث : « ردوا السائل
شرح
المعرفة واليقين فهو حال للمعطي الموصل وطريق للآخذ المتوكل ، ( فلا ينبغي أن يرى المعطي إلا من حيث أنه مسخر مأجور من اللّه تعالى ) لا أنه المعطي حقيقة ، واللّه الموفق .

بيان تحريم السؤال من غير ضرورة وآداب الفقير المضطر إليه :

( اعلم ) أغناك اللّه تعالى ( أنه قد وردت مناة في السؤال وتشديدات ) عظيمة تدل على تحريمه والمراد بالسؤال هنا سؤال الناس عامة ويكون ذلك لنفسه ، وخرج بذلك ما إذا كان يسأل لغيره فهذا غير داخل في تلك التشديدات بل هو معونة ، وخرج من ذلك أيضا ما إذا كان لنفسه لكنه سأل الأقارب والأصدقاء فهو طريق القوم وعليه العمل لأن الأصدقاء يفرحون بذلك ويرون الفضل والمنة للصديق القاصد وإليه يشير قوله : ( وورد فيه أيضا ما يدل على الرخصة إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « للسائل حق ولو جاء على فرس » ) قال العراقي : رواه أبو داود من حديث الحسين بن علي ومن حديث علي . وفي الأول يعلى بن أبي يحيى جهله أبو حاتم ووثقه ابن حبان ، وفي الثاني شيخ لم يسم وسكت عليهما أبو داود انتهى . قلت : ورواه كذلك أحمد وابن خزيمة والطبراني والباوردي وابن قانع وأبو نعيم في الحلية والبيهقي والضياء كلهم عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها . والرواية الثانية رواها أيضا البيهقي وقال السخاوي في المقاصد هو من رواية فاطمة بنت الحسين ابن علي واختلف عليها فقيل عنها عن أبيها عن علي ، وقيل بدون علي ، وقيل عنها عن جدتها فاطمة الكبرى وهذه الرواية عند إسحاق بن راهويه ، وعلى كل حال ففي الباب عن الهرماس عند الطبراني وفيه عثمان بن فائد وهو ضعيف ، وعن ابن عباس وعن زيد بن أسلم رفعه مرسلا بلفظ : « أعطوا السائل ولو جاء على فرس » أخرجه مالك في الموطأ هكذا ، ووصله ابن عدي من طريق عبد اللّه بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة ولكن عبد اللّه ضعيف ، بل رواه ابن عدي أيضا من طريق عمر بن يزيد المدائني عن عطاء عن أبي هريرة وعمر ضعيف أيضا ، وللدارقطني في الإفراد من طريق الحسن بن علي الهاشمي عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا : « لا يمنعن أحدكم السائل أن يعطيه وإن كان في يده قلباء من ذهب » وقال : تفرد به الحسن عن الأعرج وهو في مسند الضياء . ثم قال العراقي : وأما ما ذكر عن ابن الصلاح في علوم الحديث أنه بلغه عن أحمد بن حنبل أنه قال : أربعة أحاديث تدور في الأسواق ليس لها أصل منها : « للسائل حق » الحديث فإنه لا يصح عن أحمد ، وقد أخرج حديث الحسين بن علي في مسنده انتهى .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 594 | مرتضى الزبيدي