وقد تصدى لخدمة الفقراء جماعة اتخذوها وسيلة إلى التوسع في المال والتنعم في المطعم والمشرب وذلك هو الهلاك ومن كان غرضه الرفق وطلب الثواب به فله أن يستقرض على حسن الظن باللّه لا على اعتماد السلاطين الظلمة ، فإن رزقه اللّه من حلال قضاه ، وإن مات قبل القضاء قضاه اللّه تعالى عنه وأرضى غرماءه ، وذلك بشرط أن يكون مكشوف الحال عند من يقرضه فلا يغر المقرض ولا يخدعه بالمواعيد بل يكشف حاله عنده ليقدم على إقراضه على بصيرة ، ودين مثل هذا الرجل واجب أن يقضى من مال بيت المال ومن الزكاة ، وقد قال تعالى :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
[ الطلاق : 7 ] قيل معناه : ليبع أحد ثوبيه . وقيل معناه : فليستقرض بجاهه ، فذلك مما أتاه اللّه . وقال بعضهم : إن للّه تعالى عبادا ينفقون على قدر بضائعهم ، وللّه عباد ينفقون على قدر حسن الظن باللّه تعالى . ومات بعضهم فأوصى بماله لثلاث طوائف : الأقوياء ، والأسخياء ، والأغنياء ، فقيل : من هؤلاء ؟ فقال : أما الأقوياء فهم أهل التوكل على اللّه تعالى ، وأما الأسخياء فهم أهل حسن الظن باللّه تعالى ، وأما الأغنياء فهم أهل الانقطاع إلى اللّه تعالى .
شرح
( وقد تصدى لخدمة الفقراء ) في الربط ( والزوايا جماعة اتخذوها وسيلة إلى التوسع في المال والتنعم في المطعم والمشرب ) والملبس ( وذلك هو ) عين ( الهلاك ) ويليه أن يتخذها وسيلة إلى تحصيل الجاه ، ( ومن كان غرضه الرفق ) بالفقراء ( وطلب الثواب ) من اللّه تعالى ( فله أن يستقرض على حسن الظن باللّه لا على اعتماد السلاطين الظلمة ) أن يأتي منهم شيء فيؤديه منه ، ( فإن رزقه اللّه من حلال قضاه وإن مات قبل القضاء قضى اللّه تعالى عنه وأرضى عنه غرماءه ، وذلك بشرط أن يكون مكشوف الحال عند من يقرضه فلا يغر المقرض ولا يخدعه بالمواعيد بل يكشف حاله عنده ) أي يظهره له بأنه لا يملك شيئا من متاع الدنيا والذي يستقرضه إنما هو لأجل الصرف على مواضع الثواب ، وأن سداده إنما هو من الفيض المطلق لا عن جهة معلومة معينة ( ليقدم ) المقرض ( على إقراضه ) وهو ( على بصيرة ) ويقين من أمره ، ( ودين مثل هذا الرجل ) إذا عجز أو مات ( واجب أن يقضي من بيت المال ومن الزكوات ) بعد أن يرفع أمره إلى ولي الأمر ، ( فقد قال تعالى :وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُأي ضيق وحبس( فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُقيل : معناه ليبع أحد ثوبيه ) ويكتفي بالثوب الواحد ( وقيل : معناه فليستقرض بجاهه فذلك ) مما ( قد آتاه اللّه . وقال بعضهم : للّه تعالى عباد ينفقون على قدر بضائعهم ) الموجودة عندهم ، ( وللّه عباد ينفقون على قدر حسن الظن باللّه تعالى ) وهؤلاء أعلى مقاما . ( ومات بعضهم فأوصى بماله ) أي ثلثه ( لثلاث طوائف الأقوياء والأسخياء والأغنياء فقيل ) له ( من هؤلاء ؟ فقال : أما الأقوياء فهم أهل التوكل على اللّه تعالى ، وأما الأسخياء فهم أهل حسن الظن باللّه تعالى ، وأما الأغنياء فهم أهل الانقطاع إلى