تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
10 ] وسئل فضيل عن الصبر فقال : هو الرضا بقضاء اللّه ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : الراضي لا يتمنى فوق منزلته . وقيل حبس الشبلي رحمه اللّه في المارستان فدخل عليه جماعة فقال : من أنتم ؟ قالوا : أحباؤك جاؤوك زائرين ، فأخذ يرميهم بالحجارة فأخذوا يهربون فقال : لو كنتم أحبائي لصبرتم على بلائي . وكان بعض العارفين في جيبه رقعة يخرجها كل ساعة ويطالعها وكان فيها
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
[ الطور : 48 ] ويقال إن امرأة فتح الموصلي عثرت فانقطع ظفرها فضحكت فقيل لها : أما تجدين الوجع ؟ فقالت : إن لذة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة وجعه . وقال داود لسليمان عليهما
شرح
( وسئل فضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى ( عن الصبر . فقال : هو الرضا بقضاء اللّه . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : الراضي لا يتمنى فوق منزلته ) وكأنه يشير إلى ثاني مقام من مقامات الصبر الذي هو درجة الزاهدين ، وإليه يشير ما رواه الحكيم والديلمي وابن عساكر من حديث أبي موسى الأشعري : الصبر الرضا . وفي لفظ : الصبر رضا يعني أن التحقق بالصبر هو الذي يفتح الوصول إلى مقام الرضا . ( وقيل : حبس الشبلي رحمه اللّه تعالى ) وقتا ( في المارستان ) هو دار المرضى ( فدخل عليه جماعة فقال ) لهم : ( من أنتم ؟ قالوا : أحباؤك جاءوك زائرين ، فأخذ يرميهم بالحجارة ) اختبارا لمحبتهم له ، ( فأخذوا يهربون منه . فقال ) لهم : ( لو كنتم أحبائي ) صادقين ( لصبرتم على بلائي ) اعتبارا بنفسه فيما هو فيه من بلاء السجن في المارستان ونسبته إلى الجنون وليس بمجنون نقله القشيري في الرسالة . ( وكان بعض العارفين في جيبه رقعة يخرجها كل ساعة ويطالعها ) أي يقرأ ما فيها ( وكان فيهاوَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا) ولفظ القشيري في الرسالة . وقال بعضهم : كنت بمكة فرأيت فقيرا طاف بالبيت وأخرج من جيبه رقعة ونظر فيها ومرّ ، ولما كان بالغد فعل مثل ذلك فترقبته أياما وهو يفعل مثل ذلك فيوما من الأيام طاف ونظر في الرقعة وتباعد قليلا وسقط ميتا فأخرجت الرقعة من جيبه فإذا فيهاوَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا .( وقيل : إن امرأة فتح ) بن شخرف ( الموصلي ) وكانت من العارفات ( عثرت ) أي وقعت برجلها ( فانقطع ظفرها فضحكت ، فقيل لها : أما تجدين ألم الوجع ؟ فقالت : إن لذة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة وجعه ) . أورد المصنف هذه القصة هنا استدلالا بها على الصبر على البلايا ، ومعلوم أن المستلذ بالبلية لا يعد صابرا حقيقة ، ولذلك لم يوصف سيدنا أيوب عليه السلام بالصبار فقال تعالى :إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً[ ص : 44 ] ولم يقل صبارا لكونه كان يستلذ ما نزل به في بعض أحيانه . ( وقال داود لسليمان عليهما السلام ) يختبره بم يستدل على تقوى المؤمن ؟ فقال : ( يستدل