أن لا يسكت عن ذكر الحق مداهنة للأغنياء وطمعا في العطاء .
وأما أدبه في أفعاله ؛ فأن لا يفتر بسبب الفقر عن عبادة ، ولا يمنع بذل قليل ما يفضل عنه ، فإن ذلك جهد المقل ، وفضله أكثر من أموال كثيرة تبذل عن ظهر غنى .
روى زيد بن أسلم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « درهم من الصدقة أفضل عند اللّه من مائة ألف درهم » قيل : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « أخرج رجل من عرض ماله مائة ألف درهم فتصدّق بها ، وأخرج رجل درهما من درهمين لا يملك غيرهما طيبة به نفسه ، فصار صاحب الدرهم أفضل من صاحب المائة ألف » ، وينبغي أن لا يدّخر مالا بل يأخذ قدر الحاجة ويخرج الباقي وفي الادخار ثلاث درجات .
إحداها : أن لا يدّخر إلا ليومه وليلته وهي درجة الصدّيقين .
شرح
يؤذيه بذلك لئلا يستحليه ويعتاده فيرده بذلك إليه بعد ان منعه منهم ، ثم يفتح له من عنده رزقا من حيث لا يحتسب الغنى . ( ولا ينبغي أن يسكت عند ذكر الحق مداهنة للأغنياء وطمعا في العطاء ) وهذا واجب . روى البيهقي في الشعب من قول ابن مسعود : من خضع لغني ووضع له نفسه اعظاما له وطمعا فيما قبله ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه .
( وأما أدبه في أفعاله : فأن لا يفتر بسبب الفقر عن عبادة اللّه ) عز وجل أي لا يمنعه عنها لأن الفقر أفرغ للشواغل فهو أزيد للعبادة ( و ) أن ( لا يمنع بذل قليل ما يفضل عنه فإن ذلك جهد المقل ) وهو أفضل الصدقات كما في الخبر ، ( وفضله أكثر من أموال كثيرة تبذل عن ظهر غنى . روى زيد بن اسلم ) العدوي مولاهم التابعي المدني مرسلا ( قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « درهم من الصدقة أفضل عند اللّه من مائة ألف درهم » قيل : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال « أخرج رجل من عرض ماله مائة ألف فتصدق بها وأخرج رجل درهما من درهمين لا يملك غيرهما طيبة بها نفسه فصار صاحب الدرهم أفضل من صاحب المائة ألف » ) قال العراقي رواه النسائي من حديث أبي هريرة متصلا ، وتقدم في الزكاة والأصل له من رواية زيد بن أسلم مرسلا اه .
قلت : وكذلك رواه ابن حبان والحاكم ، ورواه النسائي أيضا من حديث أبي ذر ولفظهم جميعا « سبق درهم مائة ألف رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به ، ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مائة ألف فتصدق بها » .
( وينبغي أن لا يدخر مالا بل يأخذ ) منه ( قدر الحاجة ويخرج الباقي ) في سبيل اللّه تعالى ( وفي الادخار ثلاث درجات ) .
( إحداها : ان يدخر ليومه وليلته وهي درجة الصديقين ) .