بعض ، وقال : « لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشي أو ثقفي أو أنصاري أو دوسي » ، وفعل هذا جماعة من التابعين . وجاءت إلى فتح الموصلي صرة فيها خمسون درهما فقال :
حدثنا عطاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أتاه رزق من غير مسألة فرده فإنما يرده على اللّه » . ثم فتح الصرة فأخذ منها درهما ورد سائرها . وكان الحسن يروي هذا الحديث أيضا ولكن حمل إليه رجل كيسا ورزمة من رقيق ثياب خراسان ، فرد ذلك وقال : من جلس مجلسي هذا وقبل من الناس مثل هذا لقي اللّه عز وجل يوم القيامة وليس له خلاق . وهذا يدل على أن أمر العالم والواعظ أشد في قبول العطاء . وقد كان الحسن يقبل من أصحابه . وكان إبراهيم التيمي يسأل من أصحابه الدرهم والدرهمين ونحوه ويعرض
شرح
والترمذي من حديث أبي هريرة « وأيم اللّه لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلا أن يكون مهاجرا » الحديث وفيه محمد بن إسحاق ورواه بالعنعنة . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم « ( لقد هممت ان لا أتهب ) أي لا أقبل الهبة ( إلا من قرشي أو ثقفي أو أنصاري أو دوسي » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال : روي من غير وجه عن أبي هريرة . قلت : ورجاله ثقات انتهى .
قلت : ورواه كذلك عبد الرزاق وابن أبي شيبة والنسائي والبيهقي ولفظهم « لقد هممت أن لا أقبل هدية » . وأما لفظ المصنف ، فرواه أحمد والطبراني والبزار من حديث ابن عباس « لقد هممت أن لا أتهب هبة إلا من أنصاري أو قرشي أو ثقفي » ورجاله أحمد رجال الصحيح .
( وفعل هذا جماعة من التابعين ) فقبلوا من البعض وردوا على البعض ، ( و ) يحكي أنه ( جاءت إلى فتح ) بن شخرف ( الموصلي ) رحمه اللّه تعالى من أحد أصدقائه ( صرة فيها خمسون درهما فقال : حدثنا عطاء ) إن كان هو ابن أبي رباح فإن فتحا لم يدركه ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) مرسلا ( من أتاه رزق من غير مسألة فرده فإنما يرده على اللّه ) عز وجل . قال العراقي : لم أجده مرسلا هكذا . وسيأتي بعد هذا بحديث ما يصحح معناه ، ( ثم فتح الصرة وأخذ منها درهما ورد سائرها ) أي باقيها يحتمل أنه أخذ درهما قدر حاجته ورد ما لم يحتج إليه ، ويحتمل أنه أخذ الدرهم لتطييب قلب صديقه . ( وكان الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( يروي هذا الحديث أيضا ) عن جماعة من الصحابة ، ( ولكن ) روى أنه ( حمل إليه رجل كيسا ) فيه دراهم ( ورزمة من رقيق ثياب خراسان فردّ ذلك ) كله ( وقال ) : يا هذا ( من جلس مجلسي هذا ) أي في التعليم والتذكير ( وقبل من الناس مثل هذا ) الذي أهدي إليه ( لقى اللّه عز وجل يوم القيامة وليس له خلاق ) أي حظ ونصيب من الثواب ، ( وهذا ) بظاهره ( يدل على أمر العالم ) الذي انتصب لإفادة الناس ، ( والواعظ ) الذي انتصب للتذكير ( أشد في قبول العطاء ) من غيرهما . ( وقد كان الحسن ) رحمه اللّه تعالى مع ذلك ( يقبل من أصحابه ) تطييبا لقلوبهم . ( وكان إبراهيم ) بن يزيد ( التيمي ) مع روعه ( يسأل أصحابه الدرهم والدرهمين