تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
والثانية : أن يدخر لأربعين يوما فإن ما زاد عليه داخل في طول الأمل ، وقد فهم العلماء ذلك من ميعاد اللّه تعالى لموسى عليه السلام ففهم منه الرخصة في أمل الحياة أربعين يوما . وهذه درجة المتقين . والثالثة : أن يدّخر لسنته وهي أقصى المراتب وهي رتبة الصالحين ، ومن زاد في الادخار على هذا فهو واقع في غمار العموم خارج عن حيز الخصوص بالكلية ، فغنى الصالح الضعيف في طمأنينة قلبه في قوت سنته ، وغنى الخصوص في أربعين يوما ، وغنى خصوص الخصوص في يوم وليلة ، وقد قسم النبي صلّى اللّه عليه وسلم نساءه على مثل هذه الأقسام ؛ فبعضهن كان يأتيها قوت سنة عند حصول ما يحصل ، وبعضهن قوت أربعين يوما وبعضهن يوما وليلة وهو قسم عائشة وحفصة . بيان آداب الفقير في قبول العطاء إذا جاءه بغير سؤال : ينبغي أن يلاحظ الفقير فيما جاءه ثلاثة أمور : نفس المال ، وغرض المعطي ، وغرضه في الأخذ . أما نفس المال ، فينبغي أن يكون حلالا خاليا عن الشبهات كلها ، فإن كان فيه
شرح
( والثانية : أن يدخره لأربعين يوما ) ولا يزيد ( فإن ما زاد عليه داخل في طول الامل ) وهو مذموم ، ( وقد فهم العلماء ذلك ) الحد ( من ميعاد اللّه تعالى لموسى عليه السلام ) إذ كان ميقاته أربعين ليلة ( ففهم منه الرخصة في أمل الحياة أربعين يوما ) ويأتي للمصنف في كتاب التوكل ما يرده ( وهذه درجة المتقين ) . ( والثالثة : أن يدخر لسنته وهي أقصى المراتب ) والدرجات في الرخصة ( وهي رتبة الصالحين ) من خواص المؤمنين ، ( ومن زاد في الادخار على هذا ) القدر ( فهو واقع في غمار العموم ) من المؤمنين ( خارج عن حيز الخصوص بالكلية ، فغنى الصالح الضعيف في طمأنينة قلبه ) وفقد يقينه ( في قوت سنته ، وغنى الخصوص في أربعين يوما وغنى خصوص الخصوص في يوم وليلة . وقد قسم النبي صلّى اللّه عليه وسلم لنسائه على مثل هذه الأقسام ، فبعضهن كان يعطيها قوت سنة عند حصول ما يحصل ، وبعضهن قوت أربعين يوما ، وبعضهن يوما وليلة منهن عائشة وحفصة ) واللّه الموفق .

بيان آداب الفقير في قبول العطاء إذا جاءه من غير سؤال :

اعلم أنه ( ينبغي أن يلاحظ الفقير فيما جاءه ) من غير سؤال ( ثلاثة أمور : نفس المال وغرض المعطي وغرضه في الاخذ ، أما نفس المال فينبغي أن يكون حلالا ) طيبا ( خاليا