النظر في فقير حريص متكالب على طلب المال ليس له هم سواه . وفي غنى دونه في الحرص ، على حفظ المال ، ولم يكن تفجعه بفقد المال لو فقده كتفجع الفقير بفقره ، فهذا في محل النظر والأظهر ، أن بعدهما عن اللّه تعالى بقدر قوة تفجعهما لفقد المال وقربهما بقدر ضعف تفجعهما بفقده ؛ والعلم عند اللّه تعالى فيه .
بيان آداب الفقير في فقره :
اعلم أن للفقير آدابا في باطنه وظاهره ومخالطته وأفعاله ينبغي أن يراعيها .
فأما أدب باطنه فأن لا يكون فيه كراهية لما ابتلاه اللّه تعالى به من الفقر ، أعني أنه لا يكون كارها فعل اللّه تعالى من حيث أنه فعله - وإن كان كارها للفقر - كالمحجوم ويكون كارها للحجامة لتألمه بها ولا يكون كارها فعل الحجام ولا كارها للحجام ، بل ربما يتقلد منه منة ، فهذا أقل درجاته وهو واجب ، ونقيضه حرام ومحبط ثواب الفقر ، وهو معنى قوله عليه السلام : « يا معشر الفقراء أعطوا اللّه الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا » وأرفع من هذا أن لا يكون كارها للفقر ، بل يكون راضيا به ،
شرح
هو دونه في الحرص على حفظ المال ولم يكن تفجعه بفقد المال لو فقده ) بسرقة أو تفريق أو غير ذلك ، ( كتفجع الفقير بفقده . فهذا في محل النظر ) والتأمل ( والأظهر ) في القولين ( أن بعدهما عن اللّه تعالى بقدر قوة تفجعهما بفقد المال وقربهما ) من اللّه تعالى ( بقدر ضعف تفجعهما بفقده والعلم عند اللّه تعالى فيه ) واللّه الموفق .