تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
شبهة فليحترز من أخذه ، وقد ذكرنا في كتاب الحلال والحرام درجات الشبهة وما يجب اجتنابه وما يستحب . وأما غرض المعطي ، فلا يخلو إما أن يكون غرضه تطييب قلبه وطلب محبته وهو الهداية ، أو الثواب وهو الصدقة والزكاة ، أو الذكر والرياء والسمعة إما على التجرد ، وإما ممزوجا ببقية الأغراض . أما الأوّل - وهو الهدية - فلا بأس بقبولها ، فإن قبولها سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكن ينبغي أن لا يكون فيها منة ، فإن كان فيها منة فالأولى تركها ، فإن علم أن بعضها مما تعظم فيه المنة فليرد البعض دون البعض ؛ فقد أهدي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سمن واقط وكبش ، فقبل السمن والاقط ورد الكبش ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم يقبل من بعض الناس ويرد على
شرح
عن الشبهات كلها ، فإن كان فيه شبهة فليحترز من أخذه ) وليجتنبه إلا أنهم أجازوا أخذها للحاجة القريبة من الضرورة ولطيب قلب المعطي إن كان والدا أو قريبا أو صديقا ، وإن كان حراما فلا يأخذه لحاجته ولا لطيب قلب المعطي ، ( وقد ذكرنا في كتاب الحلال والحرام درجات الشبهة وما يجب اجتنابه وما يستحب ) فلينظر هناك . ( وأما غرض المعطي ، فلا يخلو إما أن يكون غرضه تطييب قلبه وطلب محبته وهو الهدية أو ) كان غرضه ( الثواب ) المجرد ( وهو الصدقة والزكاة أو ) كان غرضه ( الذكر والرياء والسمعة إما على التجرد وإما ممزوجا ببقية الاغراض ) . ( أما الأوّل وهو الهدية فلا بأس بقبولها فإن قبولها سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) فقد روى أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي من حديث عائشة « كان صلّى اللّه عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها » وقد تقدم . ( ولكن ينبغي أن لا تكون فيها منة فإن كان فيها منة فالأولى ) للمخلصين من الصادقين ( تركها فإن علم أن بعضها مما تعظم فيه المنة فليرد البعض دون البعض ) وذلك ممن يرى المنة للآخذ ، ( فقد أهدي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) من رجل أو امرأة ( سمن وإقط وكبش فقبل السمن والإقط ورد الكبش ) قال العراقي : رواه أحمد في أثناء حديث ليعلى بن مرة فأهدت إليه كبشين وشيئا من سمن وإقط فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « خذ السمن والإقط وأحد الكبشين ورد عليها الآخر » . وإسناده جيد . وقال وكيع مرة عن يعلى بن مرة عن أبيه انتهى . قلت : هو يعلى بن مرة بن وهب بن جار الثقفي له ولأبيه صحبة ، وهو الذي أمره النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف ، ووالده ذكره البغوي وغيره في الصحابة له في ابن ماجة حديث اختلف في اسناده على الأعمش . ( وكان صلّى اللّه عليه وسلم يقبل من بعض الناس ويرد على بعض ) قال العراقي : روى أبو داود
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 583 | مرتضى الزبيدي