تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
يدري الخاتمة كيف تكون وكيف تتفق . فلجهله بذلك وجب أن لا يعتقد لنفسه رتبة فوق رتبة الكافر ؛ إذ ربما يختم للكافر بالإيمان ، وقد يختم له بالكفر ، فلم يكن ذلك لائقا به لقصور علمه ، عن معرفة العاقبة ولما تصوّر أن يعلم الشيء على ما هو به كان العلم كمالا في حقه لأنه من صفات اللّه تعالى ، ولما كانت معرفة بعض الأشياء قد تضره صار ذلك العلم نقصانا في حقه إذ ليس من أوصاف اللّه تعالى علم يضره ، فمعرفة الأمور التي لا ضرر فيها هي التي تتصور في العبد من صفات اللّه تعالى ، فلا جرم هو منتهى الفضيلة وبه فضل الأنبياء والأولياء والعلماء ، فإذا لو استوى عنده وجود المال وعدمه فهذا نوع من الغنى يضاهي بوجه من الوجوه الغنى الذي يوصف به اللّه سبحانه فهو فضيلة ، أما الغنى بوجود المال فلا فضيلة فيه أصلا ، فهذا بيان نسبة حال الفقير القانع إلى حال الغني الشاكر . المقام الثاني في نسبة حال الفقير الحريص إلى حال الغني الحريص : ولنفرض هذا في شخص واحد هو طالب للمال وساع فيه وفاقد له ثم وجده ، فله حالة الفقد وحالة الوجود ، فأي حالتيه أفضل ؟ فيقول : ننظر فإن كان مطلوبه ما لا بد
شرح
فلجهله بذلك وجب أن لا يعتقد لنفسه رتبة الكافر ) ولا يفضل نفسه عليه ( إذ ربما يختم للكافر بالايمان ) فينجو ، ( وقد يختم له بالكفر ) فيهلك ، ( فلم يكن ذلك لائقا به لقصور علمه عن معرفة العاقبة ) . وقال المصنف في المقصد الأسنى : حظ العبد من اسمه تعالى المتكبر أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق وبتكبر على كل شيء سوى الحق تعالى فيكون مستحقرا للدنيا والآخرة مترفعا عن كل ما يشغله عن الحق تعالى . ( ولما تصور أن يعلم الشيء على ما هو به كان العلم كمالا في حقه لأنه من صفات اللّه تعالى ، ولما كان معرفة بعض الأشياء قد تضره صار ذلك نقصا في حقه إذ ليس من أوصاف اللّه تعالى علم يضره ، فمعرفة الأمور التي لا ضرر فيها هي التي تتصور في العبد من صفات اللّه تعالى ، فلا جرم هو منتهى الفضيلة ) وغاية الكمال ، ( وبه فضل الأنبياء والأولياء والعلماء ، فإذا لو استوى عنده وجود المال وعدمه فهو نوع من الغنى يضاهي بوجه من الوجوه الغنى الذي يوصف به اللّه سبحانه فهو فضيلة ) وكمال ، ( أما الغنى بوجود المال فلا فضيلة فيه أصلا ، فهذا بيان نسبة حال الفقير القانع إلى حال الغني الشاكر ) وبه تم بيان المقام الأول . المقام الثاني

في بيان نسبة حال الفقير الحريص إلى حال الغني الحريص :

( ولنفرض ذلك في شخص واحد هو طالب للمال وساع فيه وفاقد له ثم وجده فله حالة الفقر وحالة الوجود ، فأي حالية أفضل ؟ فنقول : ننظر فإن كان مطلوبه ما لا بدّ منه في