فإن التكبر على من لا يستحق التكبر عليه ليس من صفات اللّه تعالى ، وأما التكبر على من يستحقه كتكبر المؤمن على الكافر وتكبر العالم على الجاهل والمطيع على العاصي فيليق به .
نعم قد يراد بالتكبر الزهو والصلف والايذاء وليس ذلك من وصف اللّه تعالى ، وإنما وصف اللّه تعالى أنه أكبر من كل شيء وإنه يعلم أنه كذلك ، والعبد مأمور بأنه يطلب أعلى المراتب إن قدر عليه ، ولكن بالاستحقاق كما هو حقه لا بالباطل والتلبيس ، فعلى العبد أن يعلم أن المؤمن أكبر من الكافر ، والمطيع أكبر من العاصي ، والعالم أكبر من الجاهل ، والإنسان أكبر من البهيمة والجماد والنبات ، وأقرب إلى اللّه تعالى منها فلو رأى نفسه بهذه الصفة رؤية محققة لا شك فيها لكانت صفة التكبر حاصلة له ولائقة به وفضيلة في حقه ، إلا أنه لا سبيل له إلى معرفته فإن ذلك موقوف على الخاتمة ، وليس
شرح
قسم واحد ، وهو أن يثبت للعبد من هذه الصفات أمور تناسبها على الجملة وتشاركها في الاسم ، ولكن لا تماثلها مماثلة تامة . وبقية الأقسام كلها محال وباطل وحيث يطلق الاتحاد ويقول هو هو لا يكون إلا بطريق التوسع اللائق بعادة الصوفية ، وعليه ينبغي أن يحمل قول الشيخ أبي يزيد حيث قال : انسلخت نفسي عن نفسي كما تنسلخ الحية عن جلدها ، فنظرت فإذا أنا هو فيكون معناه أن ينسلخ من شهوات نفسه وهواها وهمها فلا يبقي فيه متسع لغير اللّه ، ولا يكون همه سوى اللّه ، وإذا لم يجد في القلب إلا جلال اللّه وجماله حتى صار مستغرقا به يصير كأنه هو لا أنه هو تحقيقا ، وفرق بين قولنا هو هو ، وبين قولنا كأنه هو ، وهذه مزلة قدم ، فإن من ليس له قدم راسخ في المعقولات ربما لم يتميز له أحدهما عن الآخر . هذا حاصل ما ذكره المصنف في خاتمة المقصد الأسنى .
( وأما التكبر فلا يليق بالعبد ، فإن التكبر على من لا يستحق التكبر عليه ليس من صفات اللّه تعالى ) بل اللائق منه في صفات اللّه تعالى رؤية الكل حقيرا بالإضافة إلى ذاته ، ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا اللّه تعالى . ( وأما التكبر على من يستحق كتكبر المؤمن على الكافر وتكبر العالم على الجاهل والمطيع على العاصي يليق به . نعم قد يراد بالتكبر الزهوة والصلف ) والتيه ( والإيذاء ، وليس ذلك من وصف اللّه تعالى ، وإنما وصف اللّه تعالى أنه أكبر من كل شيء وأنه يعلم أنه كذلك ) ولا يرى العظمة والكبرياء إلا لنفسه فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد ، ( والعبد مأمور بأن يطلب أعلى المراتب إن تدر عليه ، ولكن بالاستحقاق كما هو حقه لا بالباطل والتلبيس ، فعلى أن يعلم أن المؤمن أكبر من الكافر ، والمطيع أكبر من العاصي ، والعالم أكبر من الجاهل ، والإنسان أكبر من البهيمة والجماد والنبات ، وأقرب إلى اللّه تعالى منها ، فلو رأى نفسه بهذه الصفة رؤية محققة لا شك فيها لكان صفة الكبر حاصلة له ولائقة به وفضيلة في حقه إلا أنه لا سبيل له إلى معرفته فإن ذلك موقف على الخاتمة ، وليس يدري الخاتمة كيف تكون وكيف تتفق ،