أحب أن لي حانوتا على باب المسجد ولا تخطئني فيه صلاة وذكر وأربح كل يوم خمسين دينارا وأتصدق بها في سبيل اللّه تعالى . قيل : وما تكره ؟ قال : سوء الحساب . ولذلك قال سفيان رحمه اللّه : اختار الفقراء ثلاثة أشياء ، واختار الأغنياء ثلاثة أشياء ، اختار الفقراء راحة النفس وفراغ القلب وخفة الحساب ، واختار الأغنياء تعب النفس وشغل القلب وشدة الحساب ، وما ذكره ابن عطاء من أن الغنى وصف الحق فهو بذلك أفضل فهو صحيح ، ولكن إذا كان العبد غنيا عن وجود المال وعدمه جميعا بأن يستوي عنده كلاهما ، فإما إذا كان غنيا بوجوده ومفتقرا إلى بقائه فلا يضاهي غناه غنى اللّه تعالى ، لأن اللّه تعالى غني بذاته لا بما يتصور زواله والمال يتصور زواله بأن يسرق ، وما ذكر من الرد عليه بأن اللّه ليس غنيا بالأعراض والأسباب صحيح في ذم غني يريد بقاء المال ، وما ذكر من أن صفات الحق لا تليق بالعبد غير صحيح ، بل العلم من صفاته وهو أفضل
شرح
أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( ما أحب أن لي حانوتا على باب المسجد ولا تخطئني فيه صلاة ، وذكر وأربح كل يوم خمسين دينارا وأتصدق بها في سبيل اللّه . قيل : وما تكره ؟
قال : سوء الحساب ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا عمر بن زرارة ، حدثنا المحاربي ، عن العلاء بن المسيب ، عن عمرو بن مرة قال : قال أبو الدرداء : والذي نفس أبي الدرداء بيده ما أحب لي اليوم حانوتا على باب المسجد لا تخطئني فيه صلاة أربح فيه كل يوم أربعين دينارا وأتصدق بها كلها في سبيل اللّه . قيل له : يا أبا الدرداء وما تكره من ذلك ؟ قال : شدة الحساب . ورواه محمد بن جنيد التمار عن المحاربي فقال عن عمرو بن مرة عن أبيه . ( ولذلك قال شقيق ) بن إبراهيم البلخي رحمه اللّه تعالى :
( اختار الفقراء ثلاثة أشياء ، و ) اختار ( الأغنياء ثلاثة أشياء . اختار الفقراء راحة النفس وفراغ القلب وخفة الحساب ، واختار الأغنياء تعب النفس وشغل القلب وشدة الحساب ) ، فإن الفقراء فقدوا المال فارتاحت نفوسهم وتفرغت قلوبهم للّه تعالى وسيخفف حسابهم غدا بخلاف الأغنياء الواجدي المال ، فإنهم اتعبوا أنفسهم في حفظه وتنميته وشغلوا قلوبهم بحبه وسيشتد حسابهم غدا . ( وما ذكره ابن عطاء ) . رحمه اللّه تعالى في جواب السائل لما سأله أي الوصفين أفضل ( من أن الغنى وصف الحق ) تعالى ، ( فهو بذلك أفضل ) لأن أوصاف الحق كلها مفضلة . ( صحيح ولكن إذا كان العبد غنيا عن وجود المال وعدمه جميعا بأن يستوي عنده كلاهما فيكون كالماء ، فأما إذا كان غنيا بوجوده ومفتقرا إلى بقائه فلا يضاهي غناه غنى اللّه تعالى ) لأن اللّه تعالى ( غني بذاته لا بما يتصور زواله والمال يتصور أن يسرق ) أو يفرق أو يصيبه غير ذلك من حوادث الدهر ، ( وما ذكر في الرد عليه ) أي على ابن عطاء ( بأن اللّه ليس غنيا بالأسباب والأعراض ) هو أيضا ( صحيح ) لكن ( في ذم غني يريد بقاء المال ، و ) أما ( ما ذكر من أن صفات الحق تعالى لا تليق بالعبد ) فهذا