شيء للعبد ، بل منتهى العبد أن يتخلق بأخلاق اللّه تعالى ، وقد سمعت بعض المشايخ يقول : إن سالك الطريق إلى اللّه تعالى قبل أن يقطع الطريق تصير الأسماء التسعة والتسعون أوصافا له : أي يكون له من كل واحد نصيب ، وأما التكبر فلا يليق بالعبد ،
شرح
( غير صحيح ، بل العلم من صفاته وهو أفضل شيء للعبد ، بل منتهى ) كمال ( العبد ) وسعادته ( أن يتخلق بأخلاق اللّه تعالى ) وأن يتخلق بمعاني صفاته وأسمائه بقدر ما يتصور في حقه ، ومن لم يكن له منها حظ إلا بأن يسمع لفظا ويفهم في اللغة تفسيره ووصفه ويعتقد بالقلب وجود معناه للّه تعالى فهو مبخوس الحظ نازل الدرجة ليس يحسن به أن يتبجح بما ناله ، فقد روى الطيالسي والحكيم وأبو يعلى من حديث عثمان باسناد ضعيف : إن اللّه مائة خلق وسبعة عشر خلقا فمن أتى اللّه بخلق واحد منها دخل الجنة . وحظوظ المقربين من معاني أسماء اللّه تعالى ثلاثة :
الأول : أن ينكشف لهم اتصاف اللّه تعالى بها انكشافا يجري مجرى اليقين الحاصل للانسان بصفاته الباطنة التي يدركها بمشاهدة باطنة .
الثاني إستعظامهم ما ينكشف لهم من صفات الجلال على وجه ينبعث منه شوقهم إلى الاتصاف بما يمكنهم من تلك الصفات ليتقربوا بها من الحق قربا بالصفة لا بالمكان .
الثالث : السعي في اكتساب الممكن من تلك الصفات والتخلق بها والتحلي بمحاسنها ، وبه يصير العبد ربانيا رفيقا للملأ الأعلى من الملائكة .
( وقد سمعت بعض المشايخ يقول : إن سالك الطريق إلى اللّه تعالى قبل أن يقطع الطريق تصير الأسماء التسعة والتسعون أوصافا له أي يكون له من كل واحد نصيب ) ولفظ المصنف في خاتمة المقصد الأسنى : ولقد سمعت الشيخ أبا علي الفارمدي يحكي عن شيخه أبي القاسم الكركاني قدس اللّه روحهما أنه قال : إن الأسماء التسعة والتسعين تصير أوصافا للعبد السالك وهو بعد في السلوك غير واصل ثم قال : وهذا الذي ذكره إن أراد به شيئا يناسب ما أوردناه في التنبيهات يعني في أول المقصد الأسنى فهو صحيح ، ولا يظن به إلا ذلك ويكون في اللفظ نوع من التوسع والاستعارة وإلا فإن معاني الأسماء هي صفات اللّه تعالى وصفاته لا تصير صفة لغيره ، ولكن معناه من يحصل ما يناسب تلك الأوصاف ، ومن أراد غير ذلك فهو باطل لأن قول القائل :
إن أسماء اللّه تعالى صارت أوصافا له لا يخلو إما أن عنى به عين تلك الصفات أو مثلها فإن عنى به مثلها فإما إن عنى به مثلها مطلقا من كل وجه ، وإما عنى به مثلها من حيث الاسم والمشاركة في عموم الصفات دون خواص المعاني ، وهذان قسمان وإن عنى به عينها فإما أن يكون بطريق الانتقال لصفات الرب إلى العبد أو بالانتقال ، فإن لم يكن بالانتقال فإما أن يكون باتحاد ذات العبد بذات الرب حتى يكون هو هو فيكون صفاته صفاته ، وإما أن يكون بطريق الحلول . وهذه أقسام ثلاثة وهو الانتقال والاتحاد والحلول ، وقسمان متقدمان ، فهذه خمسة أقسام الصحيح منها