وعن الضحاك قال : من دخل السوق فرأى شيئا يشتهيه فصبر واحتسب ، كان خيرا له من ألف دينار ينفقها كلها في سبيل اللّه تعالى .
وقال رجل لبشر بن الحرث رحمه اللّه : أدع اللّه فقد أضرّ بي العيال فقال : إذا قال لك عيالك ليس عندنا دقيق ولا خبز فادع اللّه لي في ذلك الوقت ، فإن دعاءك أفضل من دعائي . وكان يقول : مثل الغني المتعبد مثل روضة على مزبلة ، ومثل الفقير المتعبد مثل عقد الجوهر في جيد الحسناء . وقد كانوا يكرهون سماع علم المعرفة من الأغنياء . وقد قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : اللهم إني أسألك الذل عند النصف من نفسي ، والزهد فيما جاوز الكفاف ، وإذا كان مثل الصديق رضي اللّه عنه في كمال حاله يحذر من الدنيا ووجودها فكيف يشك في أن فقد المال أصلح من وجوده هذا ، مع أن أحسن أحوال الغني أن يأخذ حلالا وينفق طيبا ، ومع ذلك فيطول حسابه في عرصات القيامة ويطول انتظاره ، ومن نوقش الحساب فقد عذب ، ولهذا تأخر عبد الرحمن بن عوف عن الجنة إذ كان مشغولا بالحساب كما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولهذا قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : ما
شرح
( وعن الضحاك ) بن مزاحم الهلالي المفسر المشهور صدوق كثير الارسال روى له أصحاب السنن الأربعة مات بعد المائة ( قال : من دخل السوق فرأى شيئا يشتهيه فصبر واحتسب كان خيرا له من ألف دينار ينفقها كلها في سبيل اللّه تعالى ) .
( وقال رجل لبشر بن الحرث ) الحافي رحمه اللّه تعالى : ( ادع اللّه لي فقد أضر بي العيال فقال ) بشر : ( إذا قال لك عيالك ليس عندنا دقيق ولا خبز فادع اللّه لي في ذلك الوقت ، فإن دعاءك أفضل من دعائي ) كذا في القوت . ( وكان ) بشر ( يقول : مثل الغني المتعبد مثل روضة على مزبلة ، ومثل الفقير المتعبد مثل عقد الجوهر في جيد الحسناء ) كذا في القوت ، ( وقد كانوا يكرهون سماع علم المعرفة من الأغنياء ) لأنهم ليسوا أهلا لأن يؤخذ عنهم ذلك ، ( وقد قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : اللهم إني أسألك الذل عند النصف من نفسي ) النصف محركة اسم من الانتصاف ، ( والزهد فيما جاوز الكفاف ) نقله صاحب القوت ، ( وإذا كان مثل الصديق ) رضي اللّه عنه ( في حال كماله ) ومع شدته وقوته ( يحذر من الدنيا ووجودها ، فكيف يشك في أن فقد المال أصلح من وجوده ) أو يتردد فيه ؟ ( هذا مع أن أحسن أحوال الغني أن يأخذ حلالا وينفق طيبا ، ومع ذلك فيطول حسابه في عرصات القيامة ويطول انتظاره ، ومن نوقش الحساب عذب ) كما ورد في الخبر وتقدم .
( ولهذا تأخر عبد للرحمن بن عوف ) رضي اللّه عنه ( عن الجنة إذ كان مشغولا بالحساب كما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) فيما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة وقد تقدم قريبا . ( ولهذا قال