المال ، ويكون حبه دفينا في باطنه وهو لا يشعر به ، وإنما يشعر به إذا فقده فليجرب نفسه بتفريقه أو إذا سرق منه ، فإن وجد لقلبه إليه التفاتا فليعلم أنه كان مغرورا ، فكم من رجل باع سرية له لظنه أنه منقطع القلب عنها فبعد لزوم البيع وتسليم الجارية اشتعلت من قلبه النار ، التي كانت مستكنة فيه ، فتحقق إذا أنه كان مغرورا ، وأن العشق مستكنا في الفؤاد استكنان النار تحت الرماد ، وهذا حال كل الأغنياء إلا الأنبياء والأولياء ، وإذا كان ذلك محالا أو بعيدا فلنطلق القول بأن الفقر أصلح لكافة الخلق وأفضل ، لأن علاقة الفقير وأنسه بالدنيا أضعف وبقدر ضعف علاقته يتضاعف ثواب تسبيحاته وعباداته ، فإن حركات اللسان ليست مرادة لأعيانها بل ليتأكد بها الأنس بالمذكور ، ولا يكون تأثيرها في إثارة الانس في قلب فارغ من غير المذكور كتأثيرها في قلب مشغول ، ولذلك قال بعض السلف : مثل من تعبد وهو في طلب الدنيا مثل من يطفئ النار بالحلفاء ومثل من يغسل يده من الغمر بالسمك .
وقال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى : تنفس فقير دون شهوة لا يقدر عليها ، أفضل من عبادة غني ألف عام .
شرح
يشعر به إذا فقده فليجرب نفسه بتفريقه وإذا سرق منه ، فإن وجد لقلبه إليه التفاتا ) ولنفسه ميلا ( فليعلم أنه كان مغرورا ، فكم من رجل باع سرية له ) أي جارية ( لظنه أنه منقطع القلب عنها ) وقد سلا حبها . ( فبعد لزوم البيع وتسليم الجارية اشتغلت من قلبه النار التي كانت مستكنة فيه ، فتحقق أنه إذا كان مغرورا وأن العشق كان مستكنا في الفؤاد استكنان النار تحت الرماد أو ) استكنانها في قلب ( الزناد ، وهذا حال كل الأغنياء إلا الأنبياء والأولياء ) فقد عصمهم اللّه تعالى عن الغرور ، ( وإن كان ذلك محالا أو بعيدا فلنطلق القول بأن الفقر أصلح لكافة الخلق وأفضل لأن علاقة الفقير وأنسه بالدنيا أضعف ، وبقدر ضعف علاقته ) بها ( يتضاعف ثواب تسبيحاته وعباداته فإن حركات اللسان ) بالأذكار ( ليست مرادة لأعيانها بل ليتأكد بها الانس بالمذكور ، فلا يكون تأثيره في إثارة الانس في قلب فارغ عن غير المذكور كتأثيره في قلب مشغول ) وهذا هو المراد من الخبر « ان تموت ولسانك رطب بذكر اللّه » ( ولذلك قال بعض السلف : مثل من تعبّد وهو في طلب الدنيا مثل من يطفئ النار بالحلفاء ) . وكان يحي بن معاذ يقول : إذا كان التعبد والاجتهاد على غير زهد لم يكن للعمل ميراث يعني من حكمة ولا معرفة ، ( و ) قال آخر : مثل من زهد في الدنيا مع التنعم فيها ( مثل من يغسل يده من الغمر بالسمك ) كذا في القوت ( وقال :
أبو سليمان الدارانى رحمه اللّه تعالى : تنفس فقير دون شهوة لا يقدر عليها أفضل من عبادة غني ألف عام ) .