غنى النفس » وإذا كان ذلك بعيدا ، فإذا الأصلح لكافة الخلق فقد المال وإن تصدقوا به وصرفوه إلى الخيرات ، لأنهم لا ينفكون في القدرة على المال عن أنس بالدنيا وتمتع بالقدرة عليها واستشعار راحة في بذلها ، وكل ذلك يورث الأنس بهذا العالم ، وبقدر ما يأنس العبد بالدنيا يستوحش من الآخرة . وبقدر ما يأنس بصفة من صفاته سوى صفة المعرفة باللّه يستوحش من اللّه ومن حبه ، ومهما انقطعت أسباب الأنس بالدنيا تجافى القلب عن الدنيا وزهرتها ، والقلب إذا تجافى عما سوى اللّه تعالى وكان مؤمنا باللّه انصرف لا محالة إلى اللّه إذ لا يتصور قلب فارغ ، وليس في الوجود إلا اللّه تعالى وغيره ، فمن أقبل على غيره فقد تجافى عنه ومن أقبل عليه تجافى عن غيره ، ويكون إقباله على أحدهما بقدر تجافيه عن الآخر ، وقربه من أحدهما بقدر بعده من الآخر ، ومثلهما مثل المشرق والمغرب ، فإنهما جهتان فالمتردد بينهما بقدر ما يقرب من أحدهما يبعد عن الآخر ، بل عين القرب من أحدهما هو عين البعد من الآخر ، فعين حب الدنيا هو عين بغض اللّه تعالى ، فينبغي أن يكون مطمح نظر العارف قلبه في عزوبه عن الدنيا وأنسه بها ، فإذا فضل الفقير والغني بحسب تعلق قلبيهما بالمال فقط ، فإن تساويا فيه تساوت درجتهما ، إلا أن هذا مزلة قدم وموضع غرور ، فإن الغني ربما يظن أنه منقطع القلب عن
شرح
ذلك بعيدا فإذا الأصلح لكافة الخلق فقد المال وإن تصدقوا به وصرفوه إلى الخيرات ) ووجوه البر ، ( لأنهم لا ينفكون في القدرة على المال عن أنس بالدنيا وتمتع بالقدرة عليها واستشعار راحة في بذلها ) وصرفها ، ( وكل ذلك يورث الانس بهذا العالم ، وبقدر ما يأنس العبد بالدنيا يستوحش من الآخرة ، وبقدر ما يأنس بصفة من صفاته سوى صفات المعرفة باللّه يستوحش من اللّه ومن حبه ، ومهما انقطعت أسباب الانس بالدنيا تجافى القلب عن الدنيا وزهرتها ) أي تباعد ، ( والقلب إذا تجافي عما سوى اللّه تعالى وكان مؤمنا باللّه انصرف لا محالة إلى اللّه إذ لا يتصور قلب فارغ ) عن شغل ، ( وليس في الوجود إلا اللّه تعالى وغيره ، فمن أقبل على غيره فقد تجافى عنه ، ومن أقبل عليه تجافى عن غيره ويكون إقباله على أحدهما بقدر تجافيه عن الآخر ، وقربه من أحدهما بقدر بعده عن الآخر ، ومثلهما مثل المشرق والمغرب فإنهما جهتان متقابلتان فالمتردد بينهما بقدر ما يقرب من أحدهما يبعد من الآخر ، بل عين القرب من أحدهما هو عين البعد من الآخر ، فعين حب الدنيا هو عين بغض اللّه ، فينبغي أن يكون مطمح نظر العارف قلبه في عزوفه عن الدنيا أو أنسه بها . فإذا فضل الفقير والغني بحسب تعلق قلبهما بالمال فقط ، فإن تساويا فيه تساوت درجتهما إلا أن هذا مزلة القدم وموضع غرور ، فإن الغني ربما يظن ) في نفسه ( أنه منقطع القلب عن المال ويكون حبه دفينا في باطنه ) كامنا ( وهو لا يشعر به ، وإنما