تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وفي الخبر : « لكل أمة عجلا وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم » وكان أصل عجل قوم موسى من حلية الذهب والفضة ، أيضا واستواء المال والماء ، والذهب والحجر إنما يتصور للأنبياء عليهم السلام والأولياء ؛ ثم يتم لهم ذلك بعد فضل اللّه تعالى بطول المجاهدة ، إذ كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول للدنيا : « إليك عني » إذ كانت تتمثل له بزينتها . وكان علي كرم اللّه وجهه يقول : يا صفراء غري غيري » ويا بيضاء غري غيري ، وذلك لاستشعاره في نفسه ظهور مبادئ الاغترار بها لولا أن رأى برهان ربه ، وذلك هو الغني المطلق ، إذ قال عليه الصلاة والسلام : « ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى
شرح
( وفي الخبر « إن لكل أمة عجلا وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم » ) قال صاحب القوت : رويناه من طريق . وقال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفروس من طريق أبي عبد الرحمن السلمى من حديث حذيفة باسناد فيه جهالة اه . قلت : لفظ الديلمي « لكل أمة عجل يعبدونه وعجل أمتي الدراهم والدنانير » وروي أيضا من حديث أبي هريرة لكل شيء آفة تفسده وأعظم الآفات آفة تصيب أمتي حبهم الدنيا وحبهم الدينار والدراهم . وفي القوت وفي الأثر « لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي هذا المال » . ( وكان أصل عجل قوم موسى ) عليه السلام ( من حلية الذهب والفضة أيضا ) كما هو بنص القرآن ، ( فاستواء المال والماء والذهب والحجر إنما يتصور للأنبياء والأولياء ) . روى ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن فضيل بن عياض قال : ضرب عيسى عليه السلام بيده إلى الأرض فقبض منها ثم بسطها فإذا في إحدى يديه ذهب وفي الأخرى مدر فقال لأصحابه : أيّهما أحلى في قلوبكم ؟ قالوا : الذهب . قال : فإنهما عندي سواء . ( ثم يتم لهم ذلك بعد فضل اللّه تعالى ) عليهم ( بطول المجاهدة إذ كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول للدنيا « إليك عني إليك عني » إذ كانت تتمثل له بزينتها ) رواه الحاكم مع اختلاف وقد تقدم في ذم الدنيا . ( وكان علي رضي اللّه عنه يقول : يا صفراء غري غيري ويا بيضاء غري غيري ) رواه أحمد في الزهد : حدثنا وهب بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن قيس عن علي بن ربيعة الوالبي ، عن علي ابن أبي طالب قال : جاءه ابن النباج فقال : يا أمير المؤمنين امتلأ بيت المسلمين من صفراء وبيضاء . فقال : اللّه أكبر فقام متوكئا على ابن النباج حتى قام على بيت مال المسلمين فقال : هذا خبائي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه . يا ابن النباج علي بأسباع الكوفة قال : فنودي في الناس فأعطى جميع ما في بيت المال وهو يقول : يا صفراء ويا بيضاء غري غيري هاوها حتى ما بقي منه دينار ولا درهم ، ثم أمر بنضحه وصلى فيه ركعتين ، ( وذلك لاستشعاره في نفسه ظهور مبادئ الاغترار بها لولا أن رأى برهان ربه ، وذلك هو المطلق إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم « ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس » ) متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم . ( وإذا كان
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 568 | مرتضى الزبيدي