الربوبية ومنازعة فيها لأنهما من صفات الرب تعالى ، فمن هذا الجنس تكلموا في تفضيل الغنى والفقر ، وحاصل ذلك تعلق بعمومات تقبل التأويلات وبكلمات قاصرة لا تبعد مناقضتها ، إذ كما يناقض قول من فضل الغنى بأنه صفة الحق بالتكبر ، فكذلك يناقض قول من ذم الغنى لأنه وصف للعبد بالعلم والمعرفة فإنه وصف الرب تعالى ، والجهل والغفلة وصف العبد ، وليس لأحد أن يفضل الغفلة على العلم ، فكشف الغطاء عن هذا هو ما ذكرناه في كتاب الصبر : وهو أن ما لا يراد لعينه بل يراد لغيره فينبغي أن يضاف إلى مقصوده ، إذ به يظهر فضله ، والدنيا ليست محذورة لعينها ولكن لكونها عائقة عن
شرح
الرب تعالى ) ولفظه عند صاحب القوت . قال سهل : من أحب الغنى والبقاء والعز فقد نازع اللّه تعالى صفاته ، وهذه صفات الربوبية يخشى عليه الهلكة ، فإذا ثبت ذلك كان الفقر أفضل لأنه وصف العبودية فمن جعله وصفه فقد تحقق بالعبودية ، وأخلاق العبودية هي أخلاق الايمان وهي التي أحبها اللّه تعالى من المؤمنين مثل الخوف والذل والتواضع والفقر مضاف إليها ، وأوصاف الربوبية ابتلى بها قلوب أعدائه الجبارين والمتكبرين مثل العز والكبر والبقاء والغنى مضموم إليها . وكان الحسن يقول : ما رأيت اللّه تعالى جعل البقاء إلا لأبغض خلقه اليه وهو إبليس ، وكذلك كان العلماء يقولون : لا ترغبوا في البقاء في هذا الدار فإن شرار الخلق أطولهم بقاء وهم الشياطين ، والغنى إنما يراد للبقاء ، ( فمن هذا الجنس تكلموا في تفضيل الغنى والفقر .
وحاصل ذلك تعلق بعمومات تقبل التأويل وبكلمات قاصرة لا تبعد مناقضتها إذ كما يناقض قول من فضل الغنى ) على الفقر ( بأنه صفة الحق بالتكبر ) والعز والبقاء ، ( فكذلك يناقض قول من ذم الغنى ) وفضل الفقر ( بأنه وصف العبد بالعلم ) والمعرفة ( والقدرة فإنه وصف الرب تعالى والجهل ) والغفلة ، ( والعجز وصف العبد وليس لأحد أن يفضل الغفلة والعجز على العلم والقدرة ، فكشف الغطاء عن هذا هو ما ذكرناه في كتاب الصبر ، وهو أن ما لا يراد لعينه بل يراد لغيره ، فينبغي أن يضاف إلى مقصوده إذ به يظهر فضله ) وايضاح ذلك أنه تقدم أن الفقر مطلق ومقيد . والمطلق يراد لذاته والمقيد يراد لغيره والغنى كذلك ، فالغنى المراد لذاته والفقر المراد لذاته سيان في أصل المقام ، لأن من افتقر إلى اللّه استغنى به ، ومن استغنى باللّه افتقر إلى اللّه ، فالتفاوت في كمال المقام لا في أصله ، فم يبق إلا المقيد من كل واحد ، وقد قلنا : ان المقيد ماله تعلق إلا بوجود المال وفقده ، فلنذكر آفات المال وفوائده فمن تخلى من آفاته وتحلى بفوائده فهو الأفضل وإلا فالعكس وللمال فوائد ثلاث .
الأولى : أن ينفقه على نفسه إما في عبادة أو في الاستعانة على عبادة والقلب إذا انصرف إلى ذلك لم يتفرغ للدين والفقير محروم من فضل ذلك .
الثانية : ما يقي به العرض ويتحصل به المروءة وحسن الخلق وما يتقي به إضاعة الأوقات