تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
اللّه يؤتيه من يشاء ، فقد روى زيد بن أسلم عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : بعث الفقراء رسولا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إني رسول الفقراء إليك ، فقال : « مرحبا بك وبمن جئت من عندهم قوم أحبهم » قال : يا رسول اللّه إن الأغنياء ذهبوا بالخير يحجون ولا نقدر عليه ، ويعتمرون ولا نقدر عليه ، وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخيرة لهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « بلغ عني الفقراء أن لمن صبر واحتسب منكم ثلاث خصال ليست للأغنياء : أما خصلة واحدة ؛ فإن في الجنة غرفا ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء ، لا يدخلها إلا نبي فقير ، أو شهيد فقير ، أو مؤمن فقير ، والثانية : يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام ، والثالثة : إذا قال الغني : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، وقال الفقير مثل ذلك لم يلحق الغني بالفقير ولو أنفق فيها عشرة آلاف درهم ، وكذلك أعمال البر كلها » فرجع إليهم
شرح
قلت كما قلت هو فضل اللّه يؤتيه من يشاء فأنتم ممن يشاء أن يؤتيه فضله ، فثبتهم في القول الأول ، ولم يرجع هو عن قوله إلى نقيضه ، فصح هذا التأويل عن مآله الذي يؤل إليه باستنباط باطن العلم عنه ، وبطل حمل ابن عطاء ومن وافقه الخبر على ظاهره ولما يأتهم تأويله بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه إذ لم يعطوا حقيقة خبره وهو حيطته ، إذ تأويل الحق الذي هو مآله وحقيقته عند اللّه تعليم من اللّه ليس على ظاهر الخطاب يستنبطه أولو الألباب ، وقد قال : فقهه في الدين وعلمه التأويل شهد لبطلان تأويلهم قول الرسول في أول الكلام لا يسبقكم من قبلكم ولا يلحقكم من بعدكم ، فكان قوله الثاني مواطئا لقوله الأول إذ لم يناقض الأول بالآخر ، فهذا من سحر البيان في قوله « إن من البيان لسحرا ، ( فقد ) جاء دليل ما قلناه مفسرا مكشوفا في الخبر الذي ( روى زيد بن أسلم ) العدوي التابعي مولى عمر مات سنة ست وثلاثين ( عن أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه ( قال : بعث الفقراء رسولا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إني رسول الفقراء إليك . فقال « مرحبا بك وبمن جئت من عندهم جئت من عند قوم أحبهم » فقال : قالوا يا رسول اللّه إن الأغنياء ذهبوا بالجنة ) أي بالدرجات فيها ( يحجون ولا نقدر عليه ويعتمرون ولا نقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخيرة لهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « بلغ عني الفقراء أن لمن صبر واحتسب منكم ثلاث خصال ليست للأغنياء . أما خصلة واحدة فإن في الجنة غرفا ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء لا يدخلها إلا نبي فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير ، والثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام ، الثالثة : إذا قال الغني سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر وقال الفقير مثل ذلك لم يلحق الغني بالفقير ولو أنفق فيها عشرة آلاف درهم ، وكذلك أعمال البر كلها » فرجع إليهم ) بهذا الجواب ( فقالوا : رضينا رضينا ) . هكذا نقله صاحب القوت . وقال العراقي : لم أجده هكذا بهذا السياق ، والمعروف في هذا المعنى ما رواه ابن ماجة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 563 | مرتضى الزبيدي