تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
فأخبرهم بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فقالوا رضينا رضينا فهذا يدل على أن قوله ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء » أي مزيد ثواب الفقراء على ذكرهم . وأما قوله : إن الغنى وصف الحق ، فقد أجابه بعض الشيوخ فقال : أترى أن اللّه تعالى غني بالأسباب والأعراض ، فانقطع ولم ينطق ، وأجاب آخرون فقالوا : إن التكبر من صفات الحق فينبغي أن يكون أفضل من التواضع ، ثم قالوا : بل هذا يدل على أن الفقر أفضل لأن صفات العبودية أفضل للعبد كالخوف والرجاء ، وصفات الربوبية لا ينبغي أن ينازع فيها ، ولذلك قال تعالى فيما روى عنه نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما قصمته » . وقال سهل : حب العز والبقاء شرك في
شرح
من حديث ابن عمر « اشتكى فقراء المهاجرين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما فضل به عليهم أغنياؤهم فقال : يا معشر الفقراء ألا أبشركم إن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم خمسمائة عام » واسناده ضعيف ، ( فهذا يدل على أن قوله ) في الخبر الأول ( « ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء » أي مزيد ثواب الفقراء على ذكرهم ) . ( وأما قوله : إن الغنى وصف الحق فقد أجابه بعض الشيوخ ) وهو الذي سأله عن الوصفين أيهما أفضل ؟ ( فقال : أترى أن اللّه تعالى غني بالأسباب والأعراض ، فانقطع ) ابن عطاء ( ولم ينطق ) بحرف إذ كان ذلك تسجيلا عليه ، وهذا كما قاله الشيخ لأن الحق سبحانه غني بوصفه ، فالفقير أحق بهذا المعنى لأنه غني بوصفه بالايمان لا بالأسباب لانفراده عنها فهو الأفضل وإلى الحق أقرب ، فأما الغني فإنه متشتت مجتمع بالأسباب فهو مفضول بلا ارتياب وقد خالفه الخواص إبراهيم فوفق للصواب وكان فوقه في المعرفة فقال في كتابه شرف الفقر : والفقر صفة للحق يصف به الفقراء فوافق في التأويل يعني أنه تعالى متخل عن الأسباب منفرد عنها . ( وأجاب آخرون فقالوا ) : هذا غلط فاحش من جهة المعنى المذكور دخل على ابن عطاء لأنه إن كان فضل الغنى على الفقر لأنه صفة الحق فإن ( التكبر من صفات الحق ، فينبغي أن يكون أفضل من التواضع ) الذي هو من صفات العبد ، وكذلك الحمد والعز لأن ذلك كله صفة الحق ، فلما أجمعوا على ذم من كان هذا وصفه كان من وصف بالغنى في معناه ( ثم قالوا : بل هذا يدل على أن الفقراء أفضل لأن صفات العبودية أفضل للعبد كالخوف والرجاء ) ، والغنى صفة الحق مقترن بالعز والكبر ، ( وصفات الربوبية لا ينبغي أن ينازع فيها ) ولا يشارك ، بل ينبغي أن يسلم صفات الحق للحق ، فبطل قول ابن عطاء ، ( ولذلك قال تعالى فيما روى عنه نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قصمته » ) تقدم في ذم الكبر وفي العلم ( وقال ) أبو محمد ( سهل ) بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه تعالى مخالفا له وموافقا لما ذهب إليه الجنيد : ( حب العز والبقاء شرك في الربوبية ومنازعة فيها لأنهما من صفات
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 564 | مرتضى الزبيدي