تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
الصبر ووجه التفاوت بين الصبر والشكر ، ومهدنا سبيل طلب الفضيلة في الأعمال والأحوال وإن ذلك لا يمكن إلا بتفصيل . فأما الفقر والغنى إذا أخذ مطلقا لم يسترب من قرأ الأخبار والآثار في تفضيل الفقر ، ولا بد فيه من تفضيل فنقول إنما يتصور الشك في مقامين : أحدهما : فقير صابر ليس بحريص على الطلب ، بل هو قانع أو راض بالإضافة إلى غني منفق ماله في الخيرات ليس حريصا على إمساك المال . والثاني : فقير حريص مع غني حريص ، إذ لا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغني الحريص الممسك ، وأن الغني المنفق ماله في الخيرات أفضل من الفقير الحريص ، أما الأول فربما يظن أن الغني أفضل من الفقير ، لأنهما تساويا في ضعف الحرص على المال ، والغني متقرب بالصدقات والخيرات والفقير عاجز عنه ، وهذا هو الذي ظنه ابن عطاء فيما نحسبه ، فأما الغني المتمتع بالمال وإن كان في مباح فلا يتصور أن يفضل على الفقير القانع ،
شرح
العلم ثم قال : هؤلاء خير منا . ( وقد ذكرنا ذلك في كتاب الصبر ، ووجه التفاوت بين الصبر والشكر ومهدنا سبيل طلب الفضيلة في الأعمال والأحوال ، وأن ذلك لا يمكن إلا بتفصيل ) . ( وأما الفقر والغنى إذا أخذ مطلقا لم يسترب ) أي لم يشك ( من قرأ ) وفي نسخة رأى ( الأخبار و ) طالع ( الآثار في تفضيل الفقر ) مطلقا ، ومنها ما تخص الراضين بالفقر والقانعين من الفقراء ، والبصيرة تعضد ذلك لما فيه من عدم المشغلات والعجز عن قضاء الأوطار المذمومة وتخفة الحساب في القيامة وهذا يصح أن يكون مسلكا في تفضيله على الغنى ( و ) لكن ( لا بد فيه من تفصيل ) يرفع عنه نقاب الخفاء ( فنقول : إنما يتصور الشك في مقامين ) . ( أحدهما ) : في ( فقير صابر وليس بحريص على الطلب بل هو قانع راض بالإضافة إلى غني منفق ماله في الخيرات ليس حريصا على إمساك المال ) . ( والثاني ) : في ( فقير حريص ) على الطلب ( مع غني حريص ) على إمساك المال ( إذ لا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغني الحريص الممسك ) على المال ( وأن الغني المنفق ماله في الخيرات أفضل من الفقير الحريص ) فهذه أربع مقامات ، وإنما الشك في المقامين الأولين ( أما الأول ؛ فربما يظن أن الغني أفضل من الفقير لأنهما تساويا في ضعف الحرص على المال والغني ) زائد عليه فإنه ( متقرب بالصدقات والخيرات ، والفقير عاجر عنه ) لفقد المال ( وهذا هو الذي ظنه ) أبو العباس ( بن عطاء ) فيما ذهب إليه ( فيما نحسبه ، فأما الغني المتمتع بالمال وإن كان في مباح ) شرعي ( فلا يتصوّر أن يفضل على الفقير القانع وقد يشهد له )