وكان محمد بن واسع رحمة اللّه عليه يخرج خبزا يابسا فيبله بالماء ويأكله بالملح ويقول :
من رضي من الدنيا بهذا لم يحتج إلى أحد .
وقال الحسن رحمه اللّه : لعن اللّه أقواما قسم لهم اللّه تعالى ثم لم يصدقوه ثم قرأ :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ * فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات : 22 - 23 ] الآية . وكان أبو ذر رضي اللّه عنه يوما جالسا في الناس فأتته امرأته فقالت له : أتجلس بين هؤلاء ؟ واللّه ما في البيت هفة ولا سفة ، فقال : يا هذه ، إن بين أيدينا عقبة كؤدا لا ينجو منها إلّا كل مخف ، فرجعت وهي راضية .
شرح
غيره يقول : إذا قيل له أزهد الناس ، فقال أنتم أزهد مني لأني زهدت في قليل يفنى وأنتم زهدتم في كثير يبقى .
( وكان محمد بن واسع البصري رحمه اللّه ) تعالى ( يخرج خبزا يابسا فيبله بالماء ويأكله بالملح ويقول : من رضي من الدنيا بهذا لم يحتج إلى أحد ) قال أحمد في الزهد : حدثنا وكيع عن رجل قال : قال لمحمد بن واسع ابنه ليس كل ساعة تبقى لنا . قال : فدعا بخبز وملح ثم جعل يأكل ، فقال : تراني أقنع بهذا وأرضي به أعينهم وادخل معهم أو ألي لهم . وقال عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد : حدثني سفيان بن وكيع قال : سمعت أبي يقول : بلغني أن محمد بن واسع أريد علي القضاء فأبى ، فعاتبته امرأته قال : لك عيال وأنت محتاج . قال : ما دمت ترينني أصبر على الخل والبقل فلا تطمعين في هذا مني .
( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( لعن اللّه أقواما أقسم لهم اللّه ثم لم يصدقوه ثم قرأ ) هذه الآية . (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ * فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّالآية ) .
( وكان أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه وفي بعض النسخ أبو ذر ( جالسا في الناس فأتته امرأته فقالت له : تجلس بين هؤلاء واللّه ما في البيت هفة ولا سفة ) أي ما يهف ويسف ( فقال : يا هذه إن بين أيدينا عقبة كؤدا لا ينجو منها إلا كل مخف فرجعت وهي راضية ) رواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي معاوية عن موسى الصغير عن هلال بن يساف عن أم الدرداء قالت ، قلت لأبي الدرداء : مالك لا تطلب لاضيافك كما يطلب غيرك لأضيافهم ؟ فقال :
لأني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : إن امامكم عقبة كؤدا لا يجوزها المثقلون فأنا أحب ان أتخفف لتلك العقبة ، تفرد به موسى الصغير عن هلال .
وروى الحرث بن أبي أسامة في مسنده من طريق أبي أسماء الرحبي أنه دخل على أبي ذر وهو بالربذة وعنده امرأة سوداء شعثة ليس عليها أثر المجاسد والخلوق . قال : فقال الا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السوداء ؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا علي بدنياهم وأن خليلي عهد