بها ويزهد فيه لو أتاه ، وصاحب هذه الحالة يسمى راضيا .
الثالثة : أن يكون وجود المال أحب إليه من عدمه لرغبة له فيه ولكن لم يبلغ من رغبته أن ينهض لطلبه ، بل إن أتاه صفوا عفوا أخذه وفرح به ، وإن افتقر إلى تعب في طلبه لم يشتغل به ، وصاحب هذه الحالة نسميه قانعا ، إذ قنع نفسه بالموجود حتى ترك الطلب مع ما فيه من الرغبة الضعيفة .
الرابعة : أن يكون تركه الطلب لعجزه ، وإلا فهو راغب فيه رغبة لو وجد سبيلا إلى طلبه ولو بالتعب لطلبه ، أو هو مشغول بالطلب وصاحب هذه الحالة نسميه بالحريص .
الخامسة : أن يكون ما فقده من المال مضطرا إليه كالجائع الفاقد للخبز والعاري الفاقد للثوب ، ويسمى صاحب هذه الحالة مضطرا كيفما كانت رغبته في الطلب إما ضعيفة وإما قوية ، وقلما تنفك هذه الحالة عن الرغبة ، فهذه خمسة أحوال : أعلاها الزهد والاضطرار إن انضم إليه الزهد وتصوّر ذلك فهو أقصى درجات الزهد كما سيأتي
شرح
يبغضه ولا ( يكرهه كراهة يتأذى بها ويزهد فيه ) أي بتركه ( لو أتاه ، وصاحب هذه الحالة يسمى راضيا ) .
( الحالة الثالثة : أن يكون وجود المال أحب إليه من عدمه لرغبة له فيه ، ولكن لم يبلغ من رغبته أن ينهض لطالبه ) أي يسرع ويتحرك ، ( بل إن أتاه صفوا عفوا ) أي من غير تعب ( أخذه وفرح به ، وان افتقر ) إلى معالجة ( تعب في طلبه ) ومشقة ( لم يشتغل به ) ولم يلتفت إليه ، ( وصاحب هذه الحالة نسميه قانعا إذا قنع نفسه بالموجود ) الحاضر ( حتى ترك الطلب مع ما فيه من الرغبة الضعيفة ) .
( الحالة الرابعة : أن يكون تركه الطلب لعجزه ) عن تحصيله ( وإلّا فهو راغب فيه رغبة لو وجد سبيلا إلى طلبه ولو بالتعب لطلبه أو هو مشغول بالطلب ) في الحال ، وصاحب هذه الحالة يسمى الحريص ورغبته هي الرغبة المذمومة وهو من حرص القصار الثوب إذا قشره بالدق .
( الحالة الخامسة : أن يكون ما فقد من المال مضطرا إليه كالجائع الفاقد للخبز والعاري الفاقد للثوب ، ويسمى صاحب هذه الحالة مضطرا كيفما كانت رغبته في الطلب إما ضعيفة وإما قوية قلما تنفك هذه الحالة عن الرغبة ) إلا أنها ليست مذمومة . ( فهذه خمسة أحوال أعلاها الزهد ) وهي الحالة الأولى ، ( والاضطرار إن انضم إليه الزهد وتصوّر ذلك ) بأن يكون كارها للمال مع اضطراره ( فهو أقصى درجات الزهد كما سيأتي بيانه ) في الشطر الثاني ،