الْفُقَراءُ
[ محمد صلّى اللّه عليه وسلم : 38 ] هذا معنى الفقر مطلقا ، ولكنا لسنا نقصد بيان الفقر المطلق بل الفقر من المال على الخصوص ، وإلا ففقر العبد بالإضافة إلى أصناف حاجاته لا ينحصر ، لأن حاجاته لا حصر لها . ومن جملة حاجاته ما يتوصل إليه بالمال ، وهو الذي نريد الآن بيانه فقط ، فنقول : كل فاقد للمال فإنا نسميه فقيرا بالإضافة إلى المال الذي فقده إذا كان ذلك المفقود محتاجا إليه في حقه ، ثم يتصور أن يكون له خمسة أحوال عند الفقر . ونحن نميزها ونخصص كل حال باسم لنتوصل بالتمييز إلى ذكر أحكامها .
الحالة الأولى : وهي العليا . أن يكون بحيث لو أتاه المال لكرهه وتأذى به وهرب من أخذه مبغضا له ومحترزا من شره وشغله وهو الزهد ، واسم صاحبه الزاهد .
الثانية : أن يكون بحيث لا يرغب فيه رغبة يفرح لحصوله ولا يكرهه كراهة يتأذى
شرح
لعبوديته ، ( وإلى هذا الحصر الإشارة بقوله تعالى :وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُهذا معنى الفقر مطلقا ) قال المصنف في المقصد الأسنى : الغني هو الذي لا تعلق له بغيره لا في ذاته ولا في صفاته ، بل يكون منزها عن العلاقة مع الاغيار ، فمن تعلق ذاته أو صفات ذاته بأمر خارج من ذاته يوقف عليه وجوده وكماله فهو محتاج فقير إلى الكسب ، ولا يتصور أن يكون غنيا مطلقا إلا اللّه تعالى ، ( لكنا لسنا نقصد بيان الفقر المطلق ، بل الفقر من المال على الخصوص ) وهو الذي اقتصر عليه أئمة اللغة في تفسيره ، ( وإلّا ففقر العبد بالإضافة إلى أصناف حاجاته لا تنحصر لأن حاجاته لا حصر لها . ومن جملة حاجاته ما يتوصل إليه بالمال وهو الذي نريد الآن بيانه فقط ) ، وهذا هو الفقر المقيد الذي هو القسم الثاني من الاحتياج وهو احتياجه إلى الوسائل التي تقوم بها ذاته ويستعان على تحصيلها بالمال ، فالمال هو المفقود المحتاج إليه في هذه المواضع . ( فنقول : كل فاقد للمال فإما أن نسميه فقيرا بالإضافة إلى المال الذي فقده إذا كان ذلك المفقود محتاجا إليه في حقه ، ثم يتصور أن يكون له خمسة أحوال عند الفقد ، ونحن نميزها ونخصص كل حال باسم ليتوصل بالتمييز إلى ذكر أحكامها ) .
( الحالة الأولى : وهي العليا ) المبغض للمال الكاره له ( بحيث أن يكون لو أتاه المال لكرهه وتأذى به ) وتركه ( وهرب من أخذه مبغضا له ) ومستثقلا ومستحقرا ( ومحترزا من شره وشغله ) عما هو الأهم وهو القرب من اللّه تعالى ، ( و ) هذا ( هو الزهد ) بالضم ( واسم صاحبه الزاهد ) يقال : زهد فيه وعنه زهدا وزهادة بمعنى تركه وأعرض عنه ، وجمع الزاهد زهاد . يقال للمبالغة زهيد بكسر الزاي وتشديد الهاء وزهيد يزهد بفتحتين لغة فيه .
( الحالة الثانية : أن يكون ) ذلك الفاقد ( بحيث لا يرغب فيه رغبة يفرح بحصوله ولا )