زل ، فحبها رأس الخطايا والسيئات ، وبغضها أم الطاعات رأس القربات . وقد استقصينا ما يتعلق بوصفها وذم الحب لها في كتاب ذم الدنيا من ربع المهلكات .
ونحن الآن نذكر فضل البغض لها والزهد فيها فإنه رأس المنجيات ، فلا مطمع في النجاة إلا بالانقطاع عن الدنيا والبعد منها لكن مقاطعتها إما أن تكون بانزوائها عن العبد ويسمى ذلك فقرا . وإما بانزواء العبد عنها ويسمى ذلك زهدا ولكل واحد منهما درجة في نيل السعادات وحظ في الإعانة على الفوز والنجاة . ونحن الآن نذكر حقيقة الفقر والزهد ودرجاتهما وأقسامهما وشروطهما وأحكامهما ونذكر الفقر في شطر من الكتاب والزهد في شطر آخر منه ، ونبدأ بذكر الفقر .
الشطر الأوّل من الكتاب في الفقر :
وفيه بيان حقيقة الفقر ، وبيان فضيلة الفقر مطلقا ، وبيان خصوص فضيلة الفقراء ، وبيان فضيلة الفقير على الغني ، وبيان أدب الفقير في فقره ، وبيان أدبه في قبوله العطاء ،
شرح
تقدم . ( و ) إنما كان كذلك لأنه كان أساسها ، فينبغي في دليله أن يكون ( بغضها أم الطاعات وأس القربات ) ، ولكن لا يسع العامة لأنهم مرادون بالعمارة وصلح ذلك لنفر من الخاصة ، لأن نقصان عددهم من الكافة لا ينقص عمارة الدنيا إذا المراد عمارتها بأهلها من أهل الهوى والشهوات ، ( وقد استقصينا ما يتعلق بوصفها وذم الحب لها في كتاب ذم الدنيا من ربع المهلكات ) فليراجع هناك .
( ونحن الآن نذكر فضل البغض لها والزهد فيها ، فإنه رأس المنجيات ) وأساسها ، ( فلا مطمع في النجاة إلا بالانقطاع عن الدنيا ) أي عن أعراضها ، ( والبعد منها ، ولكن مقاطعتها ) لا يخلو ( إما أن تكون بانزوائها عن العبد ويسمى ذلك فقرا . واما بانزواء العبد عنها ويسمى ذلك زهدا ، ولكل واحد منهما درجة في نيل السعادات ) الأخروية ( وحظ في الإعانة على الفوز والنجاة . ونحن الآن نذكر حقيقة الفقر والزهد ودرجاتهما وأقسامهما وشروطهما وأحكامهما ، ونذكر الفقر في شطر من الكتاب ، والزهد في شطر آخر منه ، ونبدأ بذكر الفقر ) ، وإنما بدا بذكر الفقر بناء على تقدم وجود أصله في كل مخلوق كما يشير إليه قوله تعالى :وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ[ محمد صلّى اللّه عليه وسلم : 38 ] والزهد عارض من جهة عدم ميله إلى الغنى المضر لوصول نيله .