ونجتهد في طلب أرزاقنا ولا نثق بضمان اللّه لنا ولا نجلس في بيوتنا فنقول : اللهم ارزقنا ، ثم إذا طمحت أعيننا نحو الملك الدائم المقيم قنعنا بأن نقول بألسنتنا : اللهم اغفر لنا وارحمنا ، والذي إليه رجاؤنا وبه اعتزازنا ينادينا ويقول :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ]
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
[ فاطر : 5 ]
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
[ الانفطار : 6 ] ثم كل ذلك لا ينبهنا ولا يخرجنا عن أودية غرورنا وأمانينا فما هذه إلا محنة هائلة إن لم يتفضل اللّه علينا بتوبة نصوح يتدار كنا بها ويجبرنا ، فنسأل اللّه تعالى أن يتوب علينا ، بل نسأله أن يشوّق إلى التوبة سرائر قلوبنا ، وأن لا يجعل حركة اللسان بسؤال التوبة غاية حظنا فنكون ممن يقول ولا يعمل ويسمع ولا يقبل ، إذا سمعنا الوعظ بكينا ، وإذا جاء وقت العمل بما سمعناه عصينا ؛ فلا علامة للخذلان أعظم من هذا . فنسأل اللّه تعالى أن يمن علينا بالتوفيق والرشد بمنه وفضله .
ولنقتصر من حكاية أحوال الخائفين على ما أوردناه فإن القليل من هذا يصادف القلب القابل فيكفي ، والكثير منه وإن أفيض على القلب الغافل فلا يغني ولقد صدق الراهب
شرح
حفظة وتكراره وسهرنا ) في تحصيله ، ( وتجتهد في طلب أرزاقنا ) بكل ممكن ، ( ولا نثق بضمان اللّه لنا ) يشير إلى قوله تعالىفَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ[ الذاريات : 23 ] وقوله تعالى :لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى[ طه : 132 ] ( ولا نجلس في بيوتنا فنقول : اللهم ارزقنا ثم إذا طمحت أعيننا نحو الملك الدائم المقيم ) الذي لا يحول ولا يزول ( قنعنا بأن نقول بألسنتنا : اللهم اغفر لنا وارحمنا ، والذي إليه رجاؤنا وبه اعتزازنا ينادينا ويقول :وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى(وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ *ويا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِثم كل ذلك لا ينبهنا ) عن غفلتنا ( ولا يخرجنا عن أودية غرورنا وأمانينا ) الكاذبة ( فما هذه إلا محنة هائلة ) مخوّفة ( إن لم يتفضل اللّه علينا بتوبة نصوح ) أي خالصة ( يتداركنا بها ويجبرنا ، فنسأل اللّه تعالى أن يتوب علينا ) توبة نصوحا ، ( بل نسأله أن يشوّق إلى التوبة سرائر قلوبنا ، وأن لا يجعل حركة اللسان بسؤال التوبة غاية حظنا فنكون ممن يقول ) بلسانه ، ( ولا يعمل ) بجوارحه ويسمع باذنه ، ( ولا يقبل ) بقلبه . ( إذا سمعنا الوعظ بكينا وإذا جاء وقت العمل بما سمعناه عصينا فلا علامة للخذلان أعظم من هذا ، فنسأل اللّه تعالى أن يمن بالتوفيق والرشد ) والهداية ( علينا بمنه وفضله ) وكرمه وجوده .
( ولنقتصر من حكاية أحوال الخائفين على ما أوردناه ، فإن القليل من هذا يصادف القلب القابل ) لما يلقى إليه ( فيكفي ) ويغني ( والكثير منه ، وإن أفيض منه على القلب الغافل فلا يغني ) ولا يكفي ، ( ولقد صدق الراهب ) أي العابد من الكتابيين ( الذي حكى