فرقدت فاستبكت في منامها ، ثم انتبهت فقالت : يا أمير المؤمنين إني واللّه رأيت عجبا ، قال : وما ذلك ؟ قالت : رأيت النار وهي تزفر على أهلها ثم جيء بالصراط فوضع على متنها ، فقال : هيه ، قالت : فجيء بعبد الملك بن مروان فحمل عليه فما مضى عليه إلا يسيرا حتى انكفأ به الصراط ، فهوى إلى جهنم فقال عمر هيه ، قالت : ثم جيء بالوليد بن عبد الملك فحمل عليه فما مضى إلا يسير حتى انكفأ به الصراط فهوى إلى جهنم فقال عمر : هيه قالت : ثم جيء بسليمان بن عبد الملك فما مضى عليه إلا يسيرا حتى انكفأ به الصراط فهوى كذلك ، فقال عمر : هيه . قالت : ثم جيء بك واللّه يا أمير المؤمنين فصاح عمر رحمة اللّه عليه صيحة خرّ مغشيا عليه فقامت إليه فجعلت تنادي في أذنه يا أمير المؤمنين ، إني رأيتك واللّه قد نجوت ! إني رأيتك واللّه قد نجوت ! قال : وهي تنادي وهو يصيح ويفحص برجليه . ويحكى أن أويسا القرني رحمه اللّه كان يحضر عند القاص فيبكي من كلامه ، فإذا ذكر النار صرخ أويس ثم يقوم منطلقا فيتبعه الناس فيقولون مجنون مجنون . وقال معاذ بن جبل رضي اللّه عنه : إن المؤمن لا يسكن روعه حتى يترك
شرح
فاستبكت في منامها ) أي انتبهت باكية مذعورة فسئلت عن ذلك . ( فقالت : يا أمير المؤمنين إني واللّه رأيت عجبا قال : وما ذاك » . قالت : رأيت النار وهي تزفر على أهلها ) أي تلتهب وتصوّت ، ( ثم جيء بالصراط فوضع على متنها ) أي ظهرها ( فقال : هيه ) بالكسر كلمة استزادة . ( قالت : فجيء بعبد الملك بن مروان فحمل عليه فما مضى عليه إلا يسيرا حتى انكفأ به الصراط فهوى إلى جهنم ) أي سقط فيها . ( فقال ) عمر : ( هيه ) أي زيدي ( قالت :
ثم جيء بالوليد بن عبد الملك فحمل عليه فما مضى إلا يسيرا حتى انكفأ به الصراط فهوى ، فقال عمر : هيه . قالت : ثم جيء بسليمان بن عبد الملك فما مضى عليه إلا يسيرا حتى انكفأ به الصراط فهوى . فقال عمر : هيه . قالت : ثم جيء بك واللّه يا أمير المؤمنين فصاح عمر رحمة اللّه عليه صيحة خرّ ) منها ( مغشيا عليه ، فقامت إليه فجعلت تنادي في أذنه : يا أمير المؤمنين إني رأيتك واللّه حتى نجوت إني رأيتك واللّه حتى نجوت إني رأيتك واللّه حتى نجوت . قال : وهي تنادي وهو يصيح ويفحص برجليه ) أخرجه أبو نعيم في الحلية .
( ويحكى أن أويسا ) بن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو ( القرني رحمه اللّه تعالى كان يحضر عند القاص ) فيسمعه ( فيبكي من كلامه ، فإذا ذكر النار صرخ أويس ) من شدة خوفه ( ثم يقوم منطلقا فيتبعه الناس فيقولون : مجنون مجنون ) وما به جنون ، وإنما هو الخوف من النار ، وقد تقدم هذا وما يتعلق بأويس رحمه اللّه تعالى مطوّلا .
( وقال معاذ بن جبل ) رضي اللّه عنه : ( إن المؤمن لا تسكن روعته حتى يترك جسر جهنم وراءه ) نقله صاحب القوت .