تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
جسر جهنم وراءه ، وكان طاوس يفرش له الفراش فيضطجع ويتقلى كما تتقلى الحبة في المقلى ، ثم يثب فيدرجه ويستقبل القلبة حتى الصباح ويقول : طير ذكر جهنم نوم الخائفين . وقال الحسن البصري رحمه اللّه : يخرج من النار رجل بعد ألف عام ، يا ليتني كنت ذلك الرجل ، وإنما قال ذلك لخوفه من الخلود . وسوء الخاتمة . وروي أنه ما ضحك أربعين سنة ؛ قال : وكنت إذا رأيته قاعدا كأنه أسير قد قدّم لتضرب عنقه ، وإذا تكلم كأنه يعاين الآخرة فيخبر عن مشاهدتها ، فإذا سكت كأنّ النار تسعر بين عينيه . وعوتب في شدّة حزنه وخوفه فقال : لا يؤمنني أن يكون اللّه تعالى قد اطلع فيّ على بعض ما يكره فمقتني فقال : اذهب فلا غفرت لك . فأنا أعمل في غير معتمل . وعن ابن السماك قال : وعظت يوما في مجلس ، فقام شاب من القوم فقال : يا أبا العباس ، لقد وعظت اليوم بكلمة ما كنا نبالي أن لا نسمع غيرها . قلت : وما هي رحمك اللّه ؟ قال قولك : لقد قطع قلوب الخائفين طول الخلودين إما في الجنة أو في النار ثم غاب عني ففقدته في المجلس الآخر فلم أره فسألت عنه فأخبرت أنه مريض يعاد ، فأتيته أعوده
شرح
( وكان طاوس ) بن كيسان اليماني التابعي ( يفرش له الفراش فيضطجع ويتقلّى كما تتقلى الحبة / في المقلى ) كناية عن كثرة التقلب والأضطراب ، ( ثم يثب ) عنه قائما ( فيدرجه ) أي يطويه ( ويستقبل القبلة ) راكعا ساجدا تاليا ( حتى الصباح ويقول : طير ذكر جهنم نوم الخائفين ) عن أعينهم . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( يخرج من النار رجل بعد ألف عام ، ويا ليتني كنت ذلك الرجل ) يقول : هذا وهو إمام العلماء ( وإنما قال ذلك لخوفه ) الشديد ( من الخلود ) من الأبدية ( وسوء الخاتمة ) قال : فبعد أن أخرج منها بوقت لا أبالي كذا في القوت . ( و ) عن مشاهدة معنى ما تقدم كان خوف الحسن وحزنه حتى ( روي أنه ما ضحك أربعين سنة . قال ) الراوي : ( وكنت إذا رأيته قاعدا كأنه أسير قد قدم ليضرب عنقه ، وإذا تكلم كأنه يعاين الآخرة ) أي يشاهدها رأي العين ( فيخبر عن مشاهدتها ، فإذا سكت كأن النار تسعر بين عينيه . وعوتب في شدة حزنه فقال : ما يؤمنني أن يكون اللّه تعالى قد اطلع علي في بعض ما يكره . فمقتني . فقال : اذهب فلا غفرت لك فأنا أعمل في غير معمل ) كذا في القوت . ( وعن ) أبي العباس محمد بن صبيح ( ابن السماك ) البغدادي الواعظ ( قال : وعظت يوما في مجلس فقام شاب من القوم فقال : يا أبا العباس لقد وعظت اليوم بكلمة ما كنا نبالي أن نسمع غيرها . قلت : وما هي رحمك اللّه ؟ قال : قولك لقد قطع قلوب الخائفين طول الخلودين إما في الجنة أو في النار ، ثم غاب عني فتفقدته في المجلس فلم أره ، فسألت عنه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 507 | مرتضى الزبيدي