تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
لا يضحك أبدا ولا ينام مضطجعا ولا يأكل سمنا أبدا فما رؤي ضاحكا ولا مضطجعا ولا أكل سمينا حتى مات رحمه اللّه . وقال الحجاج لسعيد بن جبير : بلغني أنك لم تضحك قط ! فقال : كيف أضحك وجهنم قد سعرت والأغلال قد نصبت والزبانية قد أعدّت . وقال رجل للحسن : يا أبا سعيد كيف أصبحت ؟ قال : بخير ، قال : كيف حالك ؟ فتبسم الحسن وقال تسألني عن حالي ؟ ما ظنك بناس ركبوا سفينة حتى توسطوا البحر فانكسرت سفينتهم فتعلق كل إنسان منهم بخشبة ؟ على أي حال يكون ؟ قال الرجل : على حال شديدة . قال الحسن حالي أشدّ من حالهم . ودخلت مولاة لعمر بن عبد العزيز عليه فسلمت عليه ثم قامت إلى مسجد في بيته فصلت فيه ركعتين وغلبتها عيناها
شرح
علقمة ( يرى أنه من الابدال ) قال أحمد : ويحيى ثقة زاد أحمد من أهل الخير . وقال ابن سعد : ثقة وله أحاديث صالحة . وقال ميمون أبو حمزة : سافر ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما وسافر ابنه عبد الرحمن أيضا كذلك . وقال غيره : وكان عبد الرحمن بن الأسود يصلي كل يوم سبعمائة ركعة وكانوا يقولون إنه أقل أهل بيته اجتهادا . قال : وكانوا يسمون آل الأسود من أهل الجنة . ( وكان قد حلف أنه لا يضحك أبدا ولا ينام مضطجعا ولا يأكل سمينا أبدا ، فما رؤي ضاحكا ولا مضطجعا ولا أكل سمينا حتى مات رحمه اللّه تعالى ) بالكوفة سنة خمس وسبعين روى له الجماعة . ( وقال الحجاج ) بن يوسف الثقفي ( لسعيد بن جبير ) بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي التابعي الشهير حين أتى به إليه فسأله عن اسمه فقال : سعيد بن جبير . قال : أنت شقي بن كسير . قال : بل أمي كانت أعلم باسمي منك . قال : شقيت أنت وشقيت أمك . قال : الغيب يعلمه غيرك في قصة طويلة في آخرها . قال الحجاج : يا غلام السيف والنطع فلما ولّى ضحك فقال الحجاج : أليس قد ( بلغني أنك لم تضحك قط ؟ قال : كيف أضحك وجهنم قد سعرت والأغلال قد نصبت والزبانية قد أعدت ) . قال : فما أضحكك عند القتل ؟ قال : من جرأتك على اللّه تعالى ومن حلم اللّه عنك . رواه المزي في التهذيب من طريق عون بن أبي شداد العبدي قال : بلغني أن الحجاج لما ذكر له سعيد فساق القصة مطوّلة . ( وقال رجل للحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( يا أبا سعيد كيف أصبحت ؟ قال : بخير ، قال : كيف حالك ؟ فتبسم الحسن وقال : تسألني عن حالي ما ظنك بناس ركبوا السفينة حتى توسطوا البحر فانكسرت ) بهم ( سفينتهم فتعلق كل انسان منهم بخشية على أي حال يكون ؟ قال الرجل : على حالة شديدة . قال الحسن : حالي أشد من حالهم ) نقله صاحب القوت . ( و ) يروى أنه ( دخلت مولاة لعمر بن عبد العزيز ) الأموي ( على عمر رحمه اللّه تعالى فسلمت عليه ثم قامت إلى مسجد في بيته فصلت فيه ركعتين وغلبتها عيناها فرقدت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 505 | مرتضى الزبيدي