تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
فشهق شهقة وخرّ مغشيا عليه ، فذهبنا واستأذنا على ثالث ، فقال : ادخلوا إن لم تشغلونا عن ربنا ، فقرأت :
ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ
[ إبراهيم : 14 ] فشهق شهقة فبدا الدم من منخريه وجعل يتشحط في دمه حتى يبس . فتركناه على حاله وخرجنا فأدرته على ستة أنفس كل نخرج من عنده ونتركه مغشيا عليه ، ثم أتيت به إلى السابع فاستأذنا . فإذا امرأة من داخل الخص تقول : ادخلوا ، فدخلنا فإذا شيخ فان جالس في مصلاه فسلمنا عليه فلم يشعر بسلامنا ، فقلت بصوت عال : ألا إن للخلق غدا مقاما فقال الشيخ : بين يدي من ويحك ! ثم بقي مبهوتا فاتحا فاه شاخصا بصره يصيح بصوت له ضعيف أوه أوه حتى انقطع ذلك الصوت ، فقالت امرأته : اخرجوا فإنكم لا تنتفعون به الساعة ، فلما كان بعد ذلك سألت عن القوم ؛ فإذا ثلاثة قد أفاقوا ، وثلاثة قد لحقوا باللّه تعالى . وأما الشيخ فإنه مكث ثلاثة أيام على حالته مبهوتا متحيرا لا يؤدي فرضا فلما كان بعد ثلاث عقل . وكان يزيد بن الأسود يرى أنه من الأبدال ، وكان قد حلف أنه
شرح
( فشهق شهقة وخرّ مغشيا عليه ) فخرجنا من عنده وتركناه على حاله ، ( واستأذنا على ثالث فقال : ادخلوا إن لم تشغلونا عن ربنا ) ، فدخلنا فإذا رجل جالس في مصلّى له ( فقرأت ) عليه هذه الآية ؟ (ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِفشهق شهقة بدر الدم من منخريه وجعل يتشحط في دمه حتى يبس فتركناه على حاله ، فخرجنا ) من عنده ( فأدرته على ستة أنفس كل ) واحد منهم ( نخرج من عنده ونتركه ) على حاله ( مغشيا عليه ، ثم أتيت به إلى السابع فاستأذنا فإذا امرأة ) له ( من داخل الخص ) أي من ورائه كما هو نص الحلية ( تقول ) لنا : ( ادخلوا فدخلنا فإذا شيخ فان جالس في مصلاه ، فسلمنا عليه فلم يشعر بسلامنا ) ولفظ الحلية . فلم يعقل سلامنا ( فقلت بصوت عال : إن للخلق ) غدا ( مقاما ، فقال الشيخ : بين يدي من ؟ ويحك ثم بقي مبهوتا فاتحا فاه شاخصا بصره ) إلى السماء ( يصيح بصوت له ضعيف : أوه أوه حتى انقطع ذلك الصوت ، فقالت امرأته : اخرجوا ) عنه ( فإنكم لا تنتفعون به الساعة ، فلما كان بعد ذلك سألت عن القوم فإذا ثلاثة ) منهم ( قد أفاقوا ) من غشيتهم فيما بعد ، ( وثلاثة ) منهم ( قد لحقوا باللّه عز وجل . وأما الشيخ ) وهو السابع ( فإنه مكث ثلاثة أيام على حالته مبهوتا متحيرا لا يؤدي فرضا ، فلما كان بعد ثلاث ) ولفظ الحلية بعد ثالثة ( عقل ) أي رجع إلى عقله . رواه صاحب الحلية عن محمد بن أحمد بن عمر ، حدثنا أبي ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبيد ، حدثنا عبد الرحمن بن يحيى الدبيلي ، عن عثمان بن عثمان عن صالح المري قال : قدم علينا ابن السماك مرة فقال : فساقه سواء . ( وكان يزيد بن الأسود ) هكذا في النسخ والصواب الأسود بن يزيد وهو ابن قيس النخعي الكوفي خال إبراهيمي النخعي وابن أخي علقمة بن قيس الذي روى عن ابن مسعود وكان أسن من