تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
لأبيه عمر بن ذر : ما بال المتكلمين يتكلمون فلا يبكي أحد ، فإذا تكلمت أنت سمعت البكاء من كل جانب ، فقال : يا بني ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة . وحكي أنّ قوما وقفوا بعابد وهو يبكي فقالوا : ما الذي يبكيك يرحمك اللّه ؟ قال : قرحة يجدها الخائفون في قلوبهم قالوا : وما هي ؟ قال : روعة النداء بالعرض على اللّه عز وجل . وكان الخواص يبكي ويقول في مناجاته : قد كبرت وضعف جسمي عن خدمتك فأعتقني . وقال صالح المري : قدم علينا ابن السماك مرة فقال : أرني شيئا من بعض عجائب عبادكم ، فذهبت به إلى رجل في بعض الأحياء في خص له ، فاستأذنا عليه ، فإذا رجل يعمل خوصا ، فقرأت عليه ،
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
[ غافر : 71 - 72 ] فشهق الرجل شهقة وخرّ مغشيا عليه فخرجنا من عنده وتركناه على حاله ، وذهبنا إلى آخر فدخلنا عليه فقرأت هذه الآية
شرح
ومائة ، روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في كتاب التفسير له ، ووالده ذر بن عبد اللّه يكنى أبا عمر ثقة من أقران النخعي وسعيد بن جبير روى له الجماعة : ( ما بال المتكلمين يتكلمون فلا يبكي أحد فإذا تكلمت أنت سمعت البكاء من كل جانب ؟ فقال : يا بني ليست النائحة الثكلي كالنائحة المستأجرة ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد قال : أخبرت عن ابن السماك قال ، قال ذر لأبيه : ما بال فذكره . ( وحكي أن قوما وقفوا بعابد ) في صومعته ( وهو يبكي فقالوا : ما الذي يبكيك يرحمك اللّه ؟ قال : روعة يجدها الخائفون في قلوبهم . قالوا : وما هي ؟ قال : روعة النداء بالعرض على اللّه عز وجل ) نقله صاحب القوت . ( وكان ) أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد ( الخواص ) رحمه اللّه تعالى ( يبكي ويقول في مناجاته : إلهي قد كبرت ) سنا ( وضعف جسمي في خدمتك فأعتقني ) ، فهذا منه يدل على شدة خوفه عن التقصير في الطاعات . ( وقال ) أبو بشر ( صالح ) بن بشر ( المري ) رحمه اللّه تعالى . ( قدم علينا ) البصرة ( ابن السماك ) محمد بن صبيح البغدادي القاص ( مرة فقال ) لي : ( أرني شيئا من بعض عجائب عبادكم ، فذهبت به إلى رجل في بعض الأحياء ) وهو ( في خص له ) وهو بيت من قصب ، ( فاستأذنا عليه ) فأذن لنا ( فإذا ) هو ( رجل يعمل خوصا ) له ، ( فقرأت ) عليه قوله تعالى : (إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَفشهق الرجل شهقة ) فإذا هو قد يبس ( وخر مغشيا عليه فخرجنا من عنده وتركناه على حاله وذهبنا إلى آخر ) فاستأذنا عليه فأذن لنا ، ( فقرأت ) عليه ( هذه الآية ) يعني المذكورة آنفا