معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » ، وقال العنبري :
اجتمع أصحاب الحديث على باب الفضيل بن عياض فاطلع عليهم من كوّة وهو يبكي ولحيته ترجف ، فقال : عليكم بالقرآن ، عليكم بالسلام ويحكم ! ليس هذا زمان حديث ، إنما هو زمان بكاء وتضرع واستكانة ودعاء كدعاء الغريق ، إنما هذا زمان احفظ لسانك وأخف مكانك وعالج قلبك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر . ورؤي الفضيل يوما وهو يمشي فقيل له : إلى أين ؟ قال : لا أدري ، وكان يمشي والها من الخوف . وقال ذر بن عمر
شرح
صلبه . ورواه أبو نعيم في الحلية من هذا الطريق وقد تقدم قريبا ( وكأنه أشار إلى معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) تقدم مرارا .
( وقال العنبري ) هو عبيد اللّه بن الحسن بن حصين بن أبي الحرّ من بني العنبر بن عمرو بن تميم التميمي البصري القاضي . قال النسائي : فقيه بصري ثقة . وقال ابن حبان : من سادات أهل البصرة فقها وعلما ولي القضاء سنة سبع وخمسين ومات سنة ثمان وستين ومائة روى له مسلم حديثا واحدا والبخاري في الأدب المفرد . ( اجتمع أصحاب الحديث عل باب الفضيل بن عياض ) رحمه اللّه تعالى ( فاطلع عليهم من كوة وهو يبكي ولحيته ترجف ) أي تضطرب ( فقال :
عليكم بالقرآن ) أي بتلاوته ( عليكم بالصلاة . ويحكم ليس هذا زمان حديث إنما هذا زمان بكاء وتضرع واستكانة ودعاء كدعاء الغريق إنما هذا زمان احفظ لسانك وأخف مكانك وعالج قلبك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر ) . وروى أبو نعيم في الحلية من طريق الحسين بن زياد قال :
سمعت الفضيل يقول : احفظ لسانك واقبل على شأنك واعرف زمانك وأخف مكانك . ومن طريق يزيد بن خنيس قال ، قال رجل : مررت ذات يوم بفضيل بن عياض فقلت له : أوصني بوصية ينفعني اللّه بها . قال : يا عبد اللّه أخف مكانك واحفظ لسانك واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما أمرك .
( ورؤي الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى ( يوما وهو يمشي فقيل له : إلى أين ؟ قال : لا أدري وكان يمشي والها من الخوف ) أخرجه أبو نعيم في الحلية .
( وقال ذر بن عمر لأبيه عمر بن ذر ) بن عبد اللّه بن زرارة الهمداني المرهبي الكوفي ، وكان عمر يكنى أبا ذر وهو ثقة في الحديث . وقال العجلي : عمر بن ذر القاص كان ثقة بليغا .
وقال سفيان بن عيينة : لما مات ذر بن عمر قعد عمر على شفير قبره وهو يقول : يا بني شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، فليت شعري ما قلت وما قيل لك . اللهم إنك أمرته بطاعتك وأمرته ببري فقد وهبت له ما قصر فيه من حقي ، فهب له ما قصر فيه من حقك . وعن ابن السماك قال : لما دفن عمر ابنه وقف على قبره فبكى وقال : اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت بما تثيبني عليه من مصيبتي فيه عليه فأبكى من حضر ، ثم قال : شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك ثم ولّى وهو يقول : انطلقنا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك ، ولكن نستودعك ارحم الراحمين . مات عمر سنة ثلاث وخمسين