تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
تبكي على رأس قبر ولدها وهي تقول : يا ابناه ، ليت شعري أي خديك بدأ به الدود أولا ؟ فصعق داود وسقط مكانه . وقيل مرض سفيان الثوري فعرض دليله على طبيب ذمي فقال : هذا رجل قطع الخوف كبده ، ثم جاء وجس عروقه ثم قال : ما علمت أن في الملة الحنيفية مثله . وقال أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه : سألت اللّه عز وجل أن يفتح علي بابا من الخوف ، ففتح فخفت على عقلي ؛ فقلت : يا رب علي قدر ما أطيق ، فسكن قلبي . وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فوالذي نفسي بيده لو يعلم العلم أحدكم لصرخ حتى ينقطع صوته ، وصلى حتى ينكسر صلبه ، وكأنه أشار إلى
شرح
( ورأى داود ) بن نصير ( الطائي ) رحمه اللّه تعالى ( امرأة تبكي على رأس قبر ولدها وهي تقول : يا ابناه ليت شعري أي خديك بدأ به الدود أولا ؟ فصعق داود وسقط مكانه ) . أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقيل : مرض سفيان الثوري ) مرضة ( فعرض دليله ) أي ما يستدل به على مرضه وهي القارورة ( على طبيب ذمي ، فقال : ) صاحب ( هذا رجل قطع الخوف كبده ثم جاء ) إليه ( وجس نبضه ، ثم قال : ما علمت أن في الملة الحنيفية مثله ) في كمال خوفه هذا لفظ القشيري في الرسالة . ولفظ القوت : ولقد كان سفيان أحد الخائفين كان يبول الدم من شدة الخوف ، وكان يمرض المرضات من المخافة ، وعرض بوله على بعض أطباء الكتابيين فقال : هذا بول راهب من الرهبان . وروى أبو نعيم في الحلية من طريق علي بن غنام قال : مرض سفيان الثوري بالكوفة ، فبعث بمائه إلى متطبب بالكوفة ، فلما نظر إليه قال : ويلك بول من هذا ؟ فقالوا : ما تسأل انظر ما ترى فيه . قال : أرى بول رجل قد أحرق الحزن والخوف جوفه . ( وقال أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى : ( سألت اللّه عز وجل أن يفتح علي باب الخوف ففتح ) علي بابه ( فخفت على عقلي فقلت : يا رب ) أعطني ( على قدر ما أطيق ) وأقدر عليه ( فسكن قلبي ) نقله القشيري في الرسالة إلا أنه قال : فسكن ذلك . وروى أبو نعيم في الحلية في ترجمة الفضيل قال : سأل داود عليه السلام ربه أن يلقي الخوف في قلبه فلم يحتمله قلبه وطاش عقله حتى ما كان يعقل صلاة ولا ينتفع بشيء فقال له : نحبك أن ندعك كما أنت أو نردك إلى ما كنت عليه ؟ قال : ردني فرد إليه عقله . ( وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص ) رضي اللّه عنهما : ( ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فوالذي نفسي بيده لو يعلم العلم أحدكم لصرخ حتى ينقطع صوته وصلى حتى ينكسر صلبه ) رواه أحمد في الزهد عن وكيع ، حدثنا عبد الجبار بن الورد ، عن ابن أبي مليكة عنه قال : لو تعلمون فذكره وفيه : ولو تعلمون حق العلم لصرخ أحدكم حتى ينقطع صوته ويسجد حتى ينقطع