لاستراح الناس . وقال عطاء : خرجنا مع عتبة الغلام وفينا كهول وشبان يصلون صلاة الفجر بطهور العشاء قد تورمت أقدامهم من طول القيام وغارت أعينهم في رؤوسهم جلودهم على عظامهم وبقيت العروق كأنها الأوتار ، ويصبحون كأن جلودهم قشور البطيخ وكأنهم قد خرجوا من القبور يخبرون كيف أكرم اللّه المطيعين وكيف أهان العاصين ، فبينما هم يمشون إذ مر أحدهم بمكان فخّر مغشيا عليه ، فجلس أصحابه حوله يبكون في يوم شديد البرد وجبينه يرشح عرقا ، فجاؤوا بماء فمسحوا وجهه فأفاق وسألوه عن أمره ؟ فقال : إني ذكرت أني كنت عصيت اللّه في ذلك المكان . وقال صالح المري : قرأت على رجل من المتعبدين :
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
[ الأحزاب : 33 ] فصعق ثم أفاق فقال : زدني يا صالح فإني أجد غما فقرأت :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
[ السجدة : 20 ]
شرح
( وقال عطاء السليمي : خرجنا مع عتبة ) بن أبان ( الغلام ) نسير ( وفينا كهول وشبان يصلون صلاة الفجر بطهور العشاء قد تورمت أقدامهم من طول القيامة وغارت أعينهم في رؤسهم ولصقت جلودهم على عظامهم وبقيت العروق كأنها الأوتار يصبحون كأن جلودهم قشور البطيخ ، وكأنهم قد أخرجوا من القبور يخبرون كيف أكرم اللّه المطيعين وكيف أهان العاصين ، فبينما هم يمشون إذ مرّ ) عتبة ( بمكان ) هناك ( فخرّ مغشيا عليه فجلس أصحابه حوله يبكون في يوم شديد البرد وجبينه يرشح عرقا ، فجيء بماء فمسحوا وجهه فأفاق وسألوه عن أمره فقال : إني ذكرت أني كنت عصيت اللّه ) عز وجل ( في ذلك المكان ) . ورواه أبو نعيم في الحلية أخصر منه قال : حدثنا أحمد بن بندار ، حدثنا جعفر بن أحمد ، حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه الجيلي ، حدثني محمد بن الحسين ، حدثنا عبيد اللّه بن محمد بن حفص التيمي ، حدثني أبو حسن بن اليسع قال : لقي عبد الواحد بن زيد بن عتبة الغلام في رحبة العصابين في يوم شات شديد البرد ، فإذا هو يرفض عرقا فقال له عبد الواحد : عتبة : قال : نعم . قال : فما شأنك مالك تعرق في مثل هذا اليوم ؟ قال : خير . قال : لتخبرني . قال : خير . قال : فقال للإنس الذي بيني وبينك والإخاء إلا ما أخبرتني . قال : إني واللّه ذكرت ذنبا أصبته في هذا المكان فهذا الذي رأيت من أجل ذلك .
( وقال ) أبو بشر ( صالح ) ابن بشر ( المري ) رحمه اللّه تعالى ( قرأت على رجل من المتعبّدين ) يوما قوله تعالى :( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا )إلى آخره ( فصعق ثم أفاق فقال : زدني يا صالح فإني أجد غما ، فقرأت ) عليه قوله تعالى :( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها )الآية ( فخرّ ميتا ) وهذا من شدة الخوف الذي غلب على القلب فاض منه إلى المرارة فانشقت ومات .