السلمي من الخائفين ولم يكن يسأل اللّه الجنة أبدا إنما كان يسأل اللّه العفو . وقيل له في مرضه : ألا تشتهي شيئا ؟ فقال : إن خوف جهنم لم يدع في قلبي موضعا للشهوة ويقال :
أنه ما رفع رأسه إلى السماء ولا ضحك أربعين سنة . وأنه رفع رأسه يوما ففزع فسقط فانفتق في بطنه فتق ، وكان يمس جسده في بعض الليل مخافة أن يكون قد مسخ وكان إذا أصابتهم ريح أو برق أو غلاء طعام قال : هذا من أجلي يصيبهم ، لو مات عطاء
شرح
الأزد زاهد مشهور ويقال له العبدي أيضا ( من الخائفين ) المشهورين بالخوف حتى يقال : إنه نسي القرآن من الخوف ، وكان إذا رأى تنورا يسجر يسقط مغشيا عليه من الخوف ، وإذا فرغ من وضوئه ارتعد وبكى شديدا ، وكان لدموعه حوله أثر البلل كأنه أثر الوضوء ، ( ولم يكن يسأل اللّه الجنة أبدا إنما كان يسأل العفو ) رواه صاحب الحلية من طريق أحمد بن أبي الحواري قال :
سمعت أبا سليمان يقول : كان عطاء السليمي قد اشتد خوفه وكان لا يسأل اللّه أبدا الجنة ، فإذا ذكرت عنده قال : نسأل اللّه العفو ، ( وقيل له في مرضه : ألا تشتهي شيئا ؟ فقال : إن خوف جهنم لم يدع في قلبي موضعا للشهوة ) نقله صاحب القوت . وروى صاحب الحلية من طريق مسكين أبي فاطمة عن صالح المري قال : قلت لعطاء السليمي : إنك قد ضعفت فلو صنعنا لك سويقا . قال : فصنعنا له سويقا وتكلفناه . فقال : يا أبا بشر إني إذا ذكرت النار لم أبتغه . وفي رواية إذا أردت أن أشربه ذكرت هذه الآيةيَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ[ إبراهيم : 17 ] وفي رواية قال له صالح : يا شيخ قد خدعك إبليس . قال : فقال لي ويحك يا صالح إني واللّه إذا ذكرت جهنم ما يسيغني طعام ولا شراب . قال : قلت أنت واللّه في واد لا عاتبتك في هذا أبدا . ( ويقال إنه ما رفع رأسه إلى السماء ولا ضحك أربعين سنة ، وأنه رفع رأسه يوما فسقط فانفتق في بطنه فتق ) رواه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد اللّه بن عبيدة قال :
سمعت غفيرة وكانت متعبدة قد ذهب بصرها من البكاء تقول . لم يرفع عطاء رأسه إلى السماء ولم يضحك أربعين سنة ، فرفع رأسه مرة فسقط ففتق فتقا في بطنه . ( وكان يمس جسده في بعض الليل مخافة أن يكون قد مسخ ) رواه كذلك من الطريق المذكورة عن خزيمة بن زرعة حدثنا محمد بن كثير ، عن إبراهيم بن آدم قال : كان عطاء يمس جسده بالليل خوفا من ذنوبه مخافة أن يكون قد مسخ ( وكان إذا أصابتهم ريح أو برق أو غلاء طعام قال : هذا من أجلي يصيبهم . لو مات عطاء لاستراح الناس ) رواه عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد من الطريق المذكور ، عن يحيى بن راشد ، حدثنا مرجان بن وداع الراسبي قال : كان عطاء إذا هبت ريح وبرق ورعد قال : من أجلي يصيبكم . لو مات عطاء استراح الناس . قال : وكنا ندخل على عطاء فإذا قلنا له زاد الطعام . قال : هذا من أجلي يصيبكم لو مت أنا لأستراح الناس . ورواه صاحب الحلية من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي ، حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال : كان عطاء السليمي إذا سمع صوت الرعد قام وقعد وأخذ ببطنه كأنه امرأة ماخض ويقول : قد كنت أرجو أن أموت قبل أن يجيء الشتاء .