درجة ، وصبر عن محارم اللّه تعالى فله ستمائة درجة ، وصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة . وإنما فضلت هذه الرتبة مع أنها من الفضائل على ما قبلها وهي من الفرائض لأن كل مؤمن يقدر على الصبر عن المحارم .
شرح
منزلة عالية في الجنة ، ( وصبر عن محارم اللّه فله ستمائة درجة ، وصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة ) ولفظ القوت : وروينا عن ابن عباس الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه :
صبر على أداء فرائض اللّه ، وصبر على محارم اللّه ، وصبر في المصيبة عند الصدمة الأولى ، فمن صبر على أداء فرائض اللّه فله ثلاثمائة درجة ، ومن صبر عن محارم اللّه فله ستمائة درجة ، ومن صبر في المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة اه .
قلت : وهذا قد روي مرفوعا من حديث علي رضي اللّه عنه رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر ، وأبو الشيخ في كتاب الثواب ، والديلمي في مسند الفردوس كلهم من طريق عبد اللّه بن محمد بن زيرك ، عن عمر بن علي ، عن عمر بن يونس اليماني ، عن مدرك بن محمد السدوسي ، عن رجل يقال له علي ، عن علي رضي اللّه عنه رفعه » . الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ، ومن صبر على الطاعة كتب اللّه له ستمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض إلى منتهى الأرضين ، ومن صبر عن المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش مرتين » . وهذا صريح في أن الصبر على المقدور أدنى المراتب ، ثم الصبر على المأمور ثم عن المحظور ، وله وجه وذلك لأن الصبر على مجرد القدر يأتي به البر والفاجر والمؤمن والكافر ، فلا بد لكل منهم الصبر عليه اختيارا أو اضطرارا ، والصبر على الأوامر فوقه ودون الصبر عن المحرمات ، فإن الأوامر أكثرها محبوب للنفس لما فيها من العدل والإحسان والإخلاص والبر ، والصبر على المخالفات صبر على مخالفة هوى النفس وحملها على خير طبعها وهو أشق شيء وأصعبه ، والصبر عن المعاصي التي أكثرها محاب للنفوس فقد ترك المحبوب العاجل في هذه الدار لمحبوب آجل في دار أخرى ، ولا يصبر على ذلك إلا الصديقون .
وهذه الثلاثة محاب النفوس الزكية الفاضلة قالوا : والناس من باب جهة النفس عن لذاتها وحميتها مع قيام داعي التناول وقوله خطب مهول ، ولهذا كان باب قربان النهي مسدودا وباب الأمر مقيدا بالمستطاع ، ومن ثم كانت عامة العقوبات على المنهيات . وأما ترك المأمور فلم يرتب اللّه عليه حدا معينا ، وأعظم المأمورات الصلاة وقد اختلف هل فيه حد أم لا ؟ وبهذا استبان سر الترتيب الواقع في حديث علي رضي اللّه عنه . وأما الترتيب الواقع في خبر ابن عباس على ما ذكره المصنف تبعا لصاحب القوت فله أيضا وجه ، وقد أشار إليه المصنف بقوله : ( وإنما فضلت هذه المرتبة مع أنها من الفضائل على ما قبلها وهي من الفرائض ، لأن كل مؤمن يقدر على الصبر على المحارم ) .