[ النحل : 126 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « صل من قطعك واعط من حرمك واعف عمن ظلمك » . ورأيت في الإنجيل قال عيسى ابن مريم عليه السلام : لقد قيل لكم من قبل إن السن بالسن والأنف بالأنف ، وأنا أقول لكم لا تقاوموا الشرّ بالشرّ بل من ضرب خدك الأيمن فحوّل إليه الخد الأيسر ومن أخذ رداءك فاعطه إزارك ومن سخرك لتسير معه ميلا فسر معه ميلين . وكل ذلك أمر بالصبر على الأذى فالصبر على أذى الناس من أعلى مراتب الصبر لأنه يتعاون فيه باعث الدين وباعث الشهوة والغضب جميعا » .
القسم الثالث : ما لا يدخل تحت حصر الاختيار أوّله وآخره ؛ كالمصائب مثل موت الأعزة وهلاك الأموال وزوال الصحة بالمرض وعمى العين وفساد الأعضاء . وبالجملة سائر أنواع البلاء ، فالصبر على ذلك من أعلى مقامات الصبر . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه : صبر على أداء فرائض اللّه تعالى فله ثلاثمائة
شرح
ذلك قوله تعالى :الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ[ الزمر : 18 ] الآية . فاستماع القول هو العدل واتباع الأحسن هو العفو وفيه المدح بالهداية والعقل وهذا مقام المحسنين . قيل : هم الذين لا يظلمون فإذا ظلموا لم ينتصروا ، فالمدح بالوصف لأهل هذا المقام هو بالإخبات وهو الخشوع والطمأنينة إلى الجزاء من اللّه في الآخرة لقرب اللقاء وسرعة فناء الدنيا . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« صل من قطعك واعط من حرمك واعف عمن ظلمك » ) رواه ابن النجار من حديث علي بلفظ : « صل من قطعك وأحسن إلى من أساء إليك وقل الحق ولو على نفسك » . وقد تقدم .
( ورأيت في الإنجيل قال عيسى بن مريم عليه السلام : لقد قيل لكم ) يعني في التوراة وغيره من كتب السماء ( من قبل إن السن بالسن والأنف بالأنف ، وأنا أقول لكم لا تقاوموا الشر بالشر بل من ضرب خدك الأيمن فحول إليه الخد الأيسر ، ومن أخذ رداءك فاعطه إزارك ، ومن سخرك لتسير معه ميلا فسر معه ميلين ، وكل ذلك أمر بالصبر على الأذى ، فالصبر على أذى الناس من أعلى مراتب الصبر ) ، وقد تقدم أنه أول مقام من مقامات الرضا ، ( لأنه يتعاون فيه على باعث الدين وباعث الشهوة والغضب جميعا .
( القسم الثالث : ما لا يدخل تحت حصر الاختيار أوله وآخره كالمصائب مثل موت الأعزة وهلاك الأموال وزوال الصحة بالمرض وعمى العين وفساد الأعضاء . وبالجملة سائر أنواع البلاء فالصبر على ذلك من أعلى مقامات الصبر ) ، وهو ثاني مقام من مقامات الرضا المقرب التام لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « نحن معاشر الأنبياء أكثر الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل » . ولقوله سبحانه في المجمل :وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ[ المدثر : 7 ] ثم فسره في الكلام المفسر فقال :وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا[ الطور : 48 ] ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما . ( الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه ) باعتبار متعلقه : ( صبر على إداء فرائض اللّه فله ثلاثمائة درجة ) أي