الانفراد أهون من الصبر على السكوت مع المخالطة ، وتختلف شدة الصبر في آحاد المعاصي باختلاف داعية تلك المعصية في قوّتها وضعفها . وأيسر من حركة اللسان حركة الخواطر باختلاج الوساوس فلا جرم يبقى حديث النفس في العزلة ولا يمكن الصبر عنه أصلا إلا بأن يغلب على القلب همّ آخر في الدين يستغرقه ، كمن أصبح وهمومه هم واحد ، وإلا فإن لم يستعمل الفكر في شيء معين لم يتصور فتور الوسواس عنه .
القسم الثاني : ما لا يرتبط هجومه باختياره وله اختيار في دفعه ، كما لو أوذي بفعل أو قول وجني عليه في نفسه أو ماله فالصبر على ذلك بترك المكافأة تارة يكون واجبا وتارة يكون فضيلة . قال بعض الصحابة رضوان اللّه عليهم ما كنا نعد إيمان الرجل إيمانا إذا لم يصبر على الأذى . وقال تعالى :
وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ
شرح
الانفراد أهون من الصبر على السكوت مع المخالطة ) معهم ، ( وتختلف شدة الصبر في آحاد المعاصي باختلاف داعية تلك المعصية في قوتها وضعفها وأيسر من حركة اللسان حركة الخواطر ) من الباطن ( باختلاج الوساوس فلا جرم يبقى حديث النفس في العزلة ولا يمكن الصبر عنه أصلا إلا بأن يغلب على القلب هم آخر في الدين يستغرقه ) ويستولي عليه ( كمن أصبح وهمومه هم واحد ) أي اجتمعت في هم واحد ولم تتشعب به ، ( وإلا فإن لم يستعمل الفكر في شيء معين لم يتصور فتور الوسواس عنه ) أبدا .
( القسم الثاني : ما لا يرتبط هجومه باختياره وله اختيار في دفعه ، كما لو أوذي بفعل أو قول وجني عليه في نفسه أو ماله فالصبر على ذلك بترك المكافأة تارة يكون واجبا وتارة يكون فضيلة . قال بعض الصحابة رضوان اللّه عليهم : ما كنا نعد إيمان الرجل إيمانا إذا لم يصبر على الأذى ) ولفظ القوت قال بعض العلماء : ما كنا نعد إيمان من لم يؤذ فيحتمل الأذى ويصبر عليه إيمانا ، وقد فعل اللّه ذلك قال اختبارا . وأخبر أن ذلك ليس منه عذابا وإنما هو فتنة وبلاء من الناس ، فصار ذلك فتنة عليهم وابتلاء لهم ، فصار رحمة للمؤذي وخيرا في قوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ[ العنكبوت :
10 ] أي ليس ذلك عذابا إنما هو رحمة باطنة كقوله تعالى :وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ * كَلَّا[ الفجر : 16 ، 17 ] أي لم أهنك بالفقر كما لم أكرم الآخر بالنعم إكراما ، وعلى هذا خاطب نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بالصبر الذي أمره به فقال :اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ[ ص : 17 ] فسلاه به وفضله عليه ، ومن الصبر حبس النفس عن المكافأة على الأذى توكلا على المولى ( قال ) اللّه ( عز وجل :وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) وهذا صبر أهل الخصوص ، وقد قال بعض أهل المعرفة : لا يثبت لعبد مقام في التوكل حتى يؤذى ويصبر على الأذى ، وقد ذكره اللّه تعالى في قوله :وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما