تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
في نفسي أن اللّه ينظر إلي نظر السخط وأعمالي تدل على ذلك . وخرج ابن المبارك يوما على أصحابه فقال : إني اجترأت البارحة على اللّه سألته الجنة . وقالت أم محمد بن كعب القرظي لابنها : يا بني إني أعرفك صغيرا طيبا وكبيرا طيبا ، وكأنك أحدثت حدثا موبقا لما أراك تصنع في ليلك ونهارك ! فقال : يا أماه ، ما يؤمنني أن يكون اللّه تعالى قد اطلع علي وأنا على بعض ذنوبي ، فمقتني وقال : وعزتي وجلالي لا غفرت لك . وقال الفضيل : إني لا أغبط نبيا مرسلا ، ولا ملكا مقربا ، ولا عبدا صالحا ، أليس هؤلاء
شرح
بلفظ مخافة أن يكون قد اسوّد خوفا من اللّه أن يسوّد صورتي لما اتعاطاه ، وإنما خص الأنف لأن الشخص لا يرى من وجهه غير أنفه . ( وقال أبو حفص ) عمر بن مسلم الحداد رحمه اللّه تعالى نيسابوري من كبار الأئمة ترجم له القشيري في الرسالة وقال : مات سنة نيف وستين ومائتين : ( منذ أربعين سنة اعتقادي في نفسي أن اللّه ينظر إلي نظر السخط ) والمقت ( وأعمالي تدل على ذلك ) أي لكثرة الغفلات ولسوء الأدب في المعاملة مع اللّه تعالى ومع الخلق . نقله القشيري في الرسالة . ( وخرج ) عبد اللّه ( بن المبارك ) رحمه اللّه تعالى ( يوما على أصحابه فقال لهم : إني قد اجترأت البارحة ) على اللّه حيث ( سألته الجنة ) وأنا حقير في نفسي ولا تصلح أحوالي لسؤالها ، وكان حقي استعيذه من النار نقله القشيري في الرسالة . ( وقالت أم محمد بن كعب ) ابن سليم بن عمرو بن إياس بن حيان بن قرظة ( القرظي ) المدني من حلفاء الأوس ، وكان أبوه من سبي قريظة ، سكن الكوفة ثم تحول إلى المدينة فسكنها . قال ابن سعد : كان ثقة عالما كثير الحديث ورعا مات سنة ثمان ومائة روى له الجماعة ( لابنها ) المذكور : ( يا بني إني أعرفك صغيرا طيبا وكبيرا طيبا وكأنك أحدثت حدثا موبقا ) أي أذنبت ذنبا مهلكا ( لما أراك تصنع في ليلك ونهارك ) أي من الإجتهاد في العبادة والبكاء من الخوف . ( فقال ) محمد . ( يا أماه ما يؤمنني أن يكون اللّه تعالى قد اطلع علي وأنا على بعض ذنوبي فمقتني . وقال : وعزتي لا غفرت لك ) . رواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي كثير البصري قال : قالت أم محمد بن كعب لمحمد : يا بني لولا أني أعرفك صغيرا طيبا وكثيرا طيبا لظننت أنك أذنبت ذنبا موبقا لما أراك تصنع بنفسك بالليل والنهار . قال : يا أمتاه وما يؤمنني أن يكون اللّه عز وجل اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني . وقال : إذهب لا أغفر لك مع أن عجائب القران ترد بي على أمور حتى أنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي . ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( إني لا أغبط نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا ولا عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون يوم القيامة ) أي يشاهدون أهوالها . ( إنما أغبط من لم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 496 | مرتضى الزبيدي