تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
يعاينون يوم القيامة ، إنما أغبط من لم يخلق . وروي أن فتى من الأنصار دخلته خشية النار ، فكان يبكي حتى حبسه ذلك في البيت ، فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم فدخل عليه واعتنقه فخرّ ميتا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « جهّزوا صاحبكم فإن الفرق من النار فتت كبده » وروي عن بن أبي ميسرة أنه كان إذا أوى إلى فراشه يقول : يا ليت أمي لم تلدني فقالت له أمه : يا ميسرة إن اللّه تعالى قد أحسن إليك . هداك إلى الإسلام قال أجل ولكن اللّه قد بيّن لنا أنا وارد والنار ولم يبين لنا أنا صادرون عنها . وقيل لفرقد السنجي : أخبرنا بأعجب شيء بلغك عن بني إسرائيل ! فقال : بلغني أنه دخل بيت المقدس خمسمائة عذراء لباسهن الصوف والمسوح ، فتذاكرن ثواب اللّه وعقابه فمتن جميعا في يوم واحد . وكان عطاء
شرح
يخلق ) قال أبو نعيم في الحلية . حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني محمد بن عيسى ، عن فضيل بن عياض قال : ما أغبط ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا يعاين القيامة وأهوالها ما أغبط إلا من لم يكن شيئا . ( روي أن فتى من الأنصار دخلته خشية النار فكان يبكي حتى حبسه ذلك في البيت ) أي عن حضوره الجماعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ( فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم فدخل عليه واعتنقه ) فكشف له عن الحجاب الذي كان بينه وبين اللّه تعالى فلم يحتمله ( فخر ميتا . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « جهزوا صاحبكم فإن الفرق من النار ) أي الخوف مها ( فتت كبده » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين من حديث حذيفة ، والبيهقي في الشعب من حديث سهل بن سعد بإسنادين فيهما نظر . ( وروي عن ) ميسرة ( بن أبي ميسرة ) عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي ( أنه كان إذا أوى إلى فراشه يقول : يا ليت أمي لم تلدني ، فقالت له أمه ) حين سمعت منه ذلك مرارا . ( يا ميسرة إن اللّه تعالى قد أحسن إليك ) حيث ( هداك للإسلام . قال : أجل ولكن اللّه قد بيّن لنا أنا واردو النار ) وهو قوله تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا[ مريم : 71 ] ( ولم يبين لنا أنا صادرون عنها ) أي : فهذا سبب خوفي منها . ( وقيل لفرقد ) بن يعقوب ( السبخي ) بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة بصري صدوق في حديثه لين مات سنة إحدى وثلاثين ، روى له الترمذي وابن ماجة : ( أخبرنا ) يا أبا يعقوب ( بأعجب شيء بلغك عن بني إسرائيل . قال : بلغني أنه دخل بيت المقدس خمسمائة عذراء لباسهن الصوف والمسوح ) يتعبدن اللّه عز وجل ، ( فتذاكرن ثواب اللّه وعقابه فمتن جميعا في يوم واحد ) أي غلب عليهن الخوف ففتت كبدهن فمتن ، وهكذا شأن الخوف إذا أفاض من القلب إلى الكبد . ( وكان عطاء السليمى ) بفتح المهلمة وكسر اللام نسبة إلى سليمة بن مالك بن فهم بطن من