تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
فيقول تلك جلسة الأمن ، وأنا غير آمن إذ عصيت اللّه تعالى . وقال عمر بن عبد العزيز : إنما جعل اللّه هذه الغفلة في قلوب العباد رحمة كي لا يموتوا من خشية اللّه تعالى ، وقال مالك بن دينار : لقد هممت إذا أنا مت آمرهم أن يقيدوني ويغلوني ثم ينطلقوا بي إلى ربي كما ينطلق بالعبد الآبق إلى سيده . وقال حاتم الأصم : لا تغتر بموضع صالح ، فلامكان أصلح من الجنة وقد لقي آدم عليه السلام فيها ما لقي : ولا تغتر بكثرة العبادة فإن إبليس بعد طول تعبده لقي ما لقي ولا تغتر بكثرة العلم فإن بلعام كان يحسن اسم اللّه الأعظم فانظر ما ذا لقي ، ولا تغتر برؤية الصالحين فلا شخص أكبر منزلة عند اللّه من المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ولم ينتفع بلقائه أقاربه وأعداؤه . وقال السري : إني لأنظر إلى أنفي كل يوم مرات مخافة أن يكون قد اسودّ وجهي . وقال أبو حفص : منذ أربعين سنة اعتقادي
شرح
فيقول : تلك جلسة الآمن وأنا غير آمن إذا عصيت اللّه تعالى . وقال عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى : ( إنما جعل اللّه هذه الغفلة في قلوب العباد رحمة كيلا يموتوا من خشية اللّه تعالى ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال ) أبو يحيى ( مالك بن دينار ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( لقد هممت إذا أنا مت آمرهم أن يقيدوني ويغلوني ثم ينطلقوا بي إلى ربي كما ينطلق بالعبد الآبق إلى سيده ) . ولفظ الحلية : لقد هممت أن آمر إذا مت فأغل وأدفع إلى ربي مغلولا كما يدفع البعد الآبق إلى مولاه . رواه عن أبي بكر بن مالك ، عن عبد اللّه بن أحمد ، حدثني عبد اللّه بن عمر القواريري ، حدثنا جعفر بن سليمان قال ، قال مالك بن دينار فساقه . ( وقال حاتم ) بن علوان ( الأصم ) رحمه اللّه تعالى . ( لا تغتر بموضع صالح فلامكان أصلح من الجنة ، وقد لقي آدم عليه السلام فيها ما لقي ) أي من الهبوط منها والعبد عن حظيرتها بسبب المخالفة ، ( ولا تغتر بكثرة العبادة فإن إبليس بعد طول تعبده ) حتى كان يلقب بطاوس الملائكة ( لقي ما لقي ) من اللعن والطرد بسبب الكبر ، ( ولا تغتر بكثرة العلم فإن بلعام ) بن باعوراء من علماء بني إسرائيل ( كان يحسن اسم اللّه الأعظم ) هذا هو المشهور ، وقال بعضهم : بل كان أوتي النبوة ( فانظر ما ذا لقي ) من الإنسلاخ عن الآيات ، فكان علمه سبب هلاكه كما قال تعالى :آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها[ الأعراف : 175 ] ( ولا تغتر برؤية الصالحين فلا شخص أكبر منزلة عند اللّه تعالى من المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، و ) مع ذلك ( لم ينتفع بلقائه أقاربه وأعداؤه ) مع كمال قربهم إليه نقله القشيري في الرسالة . ( وقال السري ) بن المفلس السقطي رحمه اللّه تعالى : ( إني لأنظر إلى أنفي كل يوم مرات مخافة أن يكود قد أسود وجهي ) نقله القشيري في الرسالة بلفظ كذا وكذا مرة مخافة أن يكون قد اسودّ لما أخافه من العقوبة . هكذا أورده في باب الخوف ، وذكر في ترجمته من أول الكتاب