طلع الفجر ، قال مالك : فلما رأيت ذلك وضعت يدي على رأسي صارخا أقول : ثكلت مالكا أمه . وروي أن الفضيل رؤي يوم عرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء الثكلى المحترقة ، حتى إذا كادت الشمس تغرب قبض على لحيته ثم رفع رأسه إلى السماء وقال :
وا سوأتاه منك وإن غفرت ، ثم انقلب مع الناس . وسئل ابن عباس رضي اللّه عنهما عن الخائفين ؟ فقال : قلوبهم بالخوف قرحة ، وأعينهم باكية ، يقولون : كيف نفرح والموت من ورائنا ، والقبر أمامنا ، والقيامة موعدنا ، وعلى جهنم طريقنا ، وبين يدي اللّه ربنا موقفنا ، ومرّ الحسن بشاب وهو مستغرق في ضحكه وهو جالس مع قوم في مجلس فقال له الحسن : يا فتى ، هل مررت بالصراط ؟ قال : لا . قال : فهل تدري إلى الجنة تصير أم إلى النار ؟ قال : لا . قال : فما هذا الضحك ؟ قال : فما رؤي ذلك الفتى بعدها ضاحكا .
وكان حماد بن عبد ربه إذا جلس جلس مستوفزا على قدميه ، فيقال له : لو اطمأننت ؟
شرح
ذلك مقامها حتى طلع الفجر . قال مالك : فلما رأيت ذلك وضعت يدي على رأسي صارخا أقول ثكلت مالكا أمه ) . أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين .
( وروي أن الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى ( رؤي يوم عرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء الثكلى المحترقة حتى إذا كادت الشمس تغرب قبض على لحيته ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : وا سوأتاه منك إن غفرت ثم انقلب مع الناس ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال :
حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا الفضل بن محمد الجندي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : وقفت مع الفضيل بن عياض بعرفات فلم أسمع من دعائه شيئا إلا أنه واضع يده اليمنى على خده وواضع رأسه يبكي بكاء خفيا ، فلم يزل كذلك حتى أفاض الإمام ، فرفع رأسه إلى السماء وقال : وا سوأتاه واللّه منك إن عفوت ثلاث مرات .
( وسئل ابن عباس رضي اللّه عن الخائفين ) أي عن وصفهم ( فقال ) : هم الذين ( قلوبهم بالخوف قرحة وأعينهم ) منه ( باكية يقولون : كيف نفرح والموت من ورائنا والقبر والقيامة موعدنا وعلى جهنم طريقنا وبين يدي اللّه ربنا موقفنا ) وهذا منه رضي اللّه عنه بيان عن الخائفين من صفاته .
( ومرّ الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( بشاب وهو مستغرق في ضحكة وهو جالس مع قوم في مجلس فقال له الحسن : يا فتى هل مررت بالصراط ؟ قال : لا . قال : فهل تدري إلى الجنة تصير أم إلى النار ؟ قال : لا . قال : فما هذا الضحك ؟ قال : فما رؤي ذلك الفتى بعدها ضاحكا ) نقله صاحب القوت .
( وكان حماد بن عبد ربه إذا جلس جلس مستوفزا على قدميه فيقال له : لو اطمأننت .