طاعتك . وكان المسور بن مخرمة لا يقوى أن يسمع شيئا من القرآن ، لشدّة خوفه ، ولقد كان يقرأ عنده الحرف والآية فيصيح الصيحة فما يعقل أياما ، حتى أتى عليه رجل من خثعم فقرأ عليه :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
[ مريم : 85 - 86 ] فقال أنا من المجرمين ولست من المتقين ، أعد عليّ القول أيها القارئ ، فأعادها عليه فشهق شهقة فلحق بالآخرة . وقرىء عند يحيى البكاء
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
[ الأنعام : 30 ] فصاح صيحة مكث منها مريضا أربعة أشهر يعاد من أطراف البصرة . وقال مالك بن دينار : بينما أنا أطوف بالبيت إذ أنا بجويرية متعبدة متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول : يا رب كم شهوة ذهبت لذاتها وبقيت تبعاتها : يا رب أما كان لك أدب وعقوبة إلا النار ؟ وتبكي فما زال ذلك مقامها حتى
شرح
( وكان المسور بن مخرمة ) بن نوفل القرشي أبو عبد الرحمن الزهري له ولأبيه صحبه ، وأمه الشفاء بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف ، توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ، ومات بمكة في فتنة ابن الزبير سنة أربع وسبعين وهو يومئذ ابن ثلاث وستين ، روى له الجماعة . ( لا يقوى أن يسمع القرآن لشدة خوفه ، ولقد كان يقرأ عنده الحرف والآية فيصيح الصيحة فما يعقل أياما ، حتى أتى عليه رجل من خثعم ) بن أنمار ( فقرأ عليه ) قوله تعالى : (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداًفقال : أنا من المجرمين ولست من المتقين أعد علي القول أيها القارئ ، فعاد عليه فشق شهقة فلحق بالآخرة ) .
هكذا ذكره المصنف في سبب موته ، والذي ثبت من قول عمرو بن علي الفلاس أنه أصابه المنجنيق في فتنة ابن الزبير وهو يصلي في الحجر . فمكث خمسة أيام ثم مات ، فلعل هذه القصة إن صحت كانت في أثناء هذه الأيام الخمسة أو حصل التصحيف من النساخ في صاحب القصة .
( وقرىء عند يحيى البكاء ) هو يحيى بن مسلم أو ابن سليم مصغرا وهو ابن خلية البصري المعروف بالبكاء لكثرة بكائه ، الحداني مولاهم ضعيف مات سنة ثلاثين ومائة ، روى له الترمذي وابن ماجة ، وله ذكر في الحلية في ترجمة محمد بن واسع ، أخرج من طريق حماد بن زيد قال : دخلنا على محمد بن واسع نعوده في مرضه فجاء يحيى البكاء يستأذن عليه فقالوا : يا أبا عبد اللّه هذا أخوك أبو سلمة على الباب . قال : من أبو سلمة ؟ قالوا : يحيى . قال : من يحيى ؟ قالوا : يحيى البكاء . قال حماد وقد علم أنه يحيى البكاء فقال : إن شر أيامكم يوم نسبتم إليّ البكاء( وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ )الآية ( فصاح صيحة ومكث منها مريضا أربعة أشهر يعاد من أطراف البصرة ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين .
( وقال ) أبو محمد ( مالك بن دينار ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( بينما أنا أطوف بالبيت إذا أنا بجويرية ) أي صبية ( متعبدة وهي متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول : يا رب كم شهوة ذهبت لذاتها وبقيت تبعاتها . يا رب أما كان لك أدب وعقوبة إلا النار ؟ وتبكي ، فما زال