تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
رضي اللّه عنه إذا توضأ اصفرّ لونه ، فيقول له أهله : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء فيقول أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟ وقال موسى بن مسعود : كنا إذا جلسنا إلى الثوري كأن النار قد أحاطت بنا لما نرى من خوفه وجزعه . وقرأ مضر القارئ يوما :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
[ الجاثية : 29 ] الآية ، فبكى عبد الواحد بن زيد حتى غشي عليه ، فلما أفاق قال وعزتك لا عصيتك جهدي أبدا ، فأعني بتوفيقك على
شرح
فيأكلون لحمي ويحسون مرقي ) هذا قد روي عن عمر رضي اللّه عنه رواه هناد في الزهد من طريق الضحاك قال ، قال عمر : ليتني كنت كبش أهلي سمنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من يحبون فجعلوا بعضي شواء وبعضي قديدا ثم أكلوني فأخرجوني عذرة ولم أك بشرا . ( وكان ) زين العابدين ( علي ) بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ( إذا توضأ أصفر لونه فيقول له أهله : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء فيقول : أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟ ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، حدثنا العتبي ، حدثنا أبي قال : كان علي بن الحسين إذا فرغ من وضوئه وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضة فقيل له في ذلك فقال : ويحكم أتدرون إلى من أقوم ومن أريد أن أناجي ؟ وقد روي مثل ذلك عن عطاء السلمي أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال موسى بن مسعود ) أبو حذيفة النهدي البصري . قال العجلي : ثقة صدوق . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : صدوق معروف بالثوري ، وقيل : إن الثوري تزوج أمه لما قدم البصرة مات سنة عشرين ومائتين وله اثنتان وتسعون سنة . روى عنه البخاري ، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجة : ( كنا إذا جلسنا إلى ) سفيان ( الثوري كأن النار قد أحاطت بنا لما نرى من خوفه وجزعه ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقرأ مضر القارئ يوما ) قوله تعالى : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَفبكى عبد الواحد بن زيد حتى غشي عليه ، فلما أفاق قال : وعزتك لا عصيتك جهدي أبدا فأعني بتوفيقك على عبادتك ) . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا علي بن سعيد ، حدثنا محمد بن إدريس ، حدثنا عبد اللّه بن عبيد ، عن مضر القارئ قال : سمعت عبد الواحد بن زيد يقول . : وعزتك ما أعلم لمحبتك فرجا دون لقائك والإشتفاء من النظر إلى جلال وجهك في دار كرامتك ، فيا من أحل الصادقين محل الكرامة وأورث البطالين منزل الندامة اجعلني ومن حضرني من أفضل أوليائك زلفا وأعظمهم منزلة وقربة تفضلا منك علي وعلى إخواني يوم تجزي الصادقين بصدقهم جنات قطوفها دانية متدلية عليهم ثمرها .