تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
علي كرّم اللّه وجهه : وقد سلم من صلاة الفجر وقد علاه كآبة وهو يقلب يده : لقد رأيت أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم فلم أر اليوم شيئا يشبههم ، لقد كانوا يصبحون شعثا صفرا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزى قد باتوا للّه سجدا وقياما يتلون كتاب اللّه يراوحون بين جباههم وأقدامهم ، فإذا أصبحوا ذكروا اللّه تمادوا كما يمييد الشجر في يوم الريح ، وهملت أعينهم بالدموع حتى تبل ثيابهم ، واللّه فكأني بالقوم باتوا غافلين ، ثم قام فما رؤي بعد ذلك ضاحكا حتى ضربه ابن ملجم . وقال عمران بن حصين : وددت أن أكون رمادا تنسفني الرياح في يوم عاصف . وقال أبو عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه : وددت أني كبش فيذبحني أهلي فيأكلون لحمي ويحسون مرقى . وكان علي بن الحسين
شرح
يوسف وأنا في مؤخر الصف ، حتى إذا ذكر يوسف ، سمعت نشيجه . وعن عبد اللّه بن شداد قال : سمعت عمر يقرأ في الصبح بسورة يوسف فسمعت نشيجه وإني لفي آخر الصفوف وهو يقرأإِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ[ يوسف : 86 ] وعن ابن عمر قال : سمعت حنين عمر من وراء ثلاث صفوف . ( وقال علي كرم اللّه وجهه ، وقد سلم من صلاة الفجر وقد علاه كآبة ) أي تغير لون من غم ( وهو يقلب يده ) ظهرا لبطن : ( لقد رأيت أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم فلم أر اليوم شيئا يشبههم . لقد كانوا يصبحون شعثا صفرا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزى ) أي من أثر السجود . ( قد باتوا للّه سجدا وقياما يتلون كتاب اللّه يراوحون بين جباههم وأقدامهم ، فإذا أصبحوا ذكروا اللّه فمادوا ) أي اهتزوا ( كما تميد الشجرة في يوم الريح ) أي تهتز يمينا وشمالا ، ( وهملت أعينهم الدموع حتى تبل ثيابهم واللّه كأني بالقوم باتوا غافلين ) أي عن ذكر اللّه تعالى . ( ثم قام ) من موضعه ( فما رؤي بعد ذلك ضاحكا حتى ضربه ابن ملجم ) عبد الرحمن المرادي رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن أحمد قالا : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن يزيد أبو هاشم ، حدثنا المحاربي ، عن مالك بن مغول ، عن رجل من جعفي عن السدي عن أبي أراكة قال : صلى علي الغداة ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كان عليه كآبة ثم قال : لقد رأيت أثرا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فما أرى أحدا يشبههم ، واللّه إن كانوا ليصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم مثل ركب المعزي قد باتوا يتلون كتاب اللّه يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، إذا ذكر اللّه مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح ، فأنهملت أعينهم حتى تبل واللّه ثيابهم ، واللّه لكان القوم باتوا غافلين . ( وقال عمران بن الحصين ) رضي اللّه عنه ( وددت أني أكون رمادا تنسفني الرياح في يوم عاصف ) وقد روي مثل ذلك عن ابن مسعود قال : ليتني أني أكون رمادا . وفي رواية عنه : ليتني كنت بعرة ، ليتني لم أك شيئا وقد تقدم قريبا . ( وقال أبو عبيدة ) عامر ( بن الجراح ) رضي اللّه عنه ( وددت أني كبش فيذبحني أهلي