تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
ليتني كنت هذه التبنة ، يا ليتني لم أك شيئا مذكورا ، يا ليتني كنت نسيا منسيا ، يا ليتني لم تلدني أمي . وكان في وجه عمر رضي اللّه عنه خطان أسودان من الدموع وقال رضي اللّه عنه : من خاف اللّه لم يشف غيظه ، ومن اتقى اللّه لم يصنع ما يريد ، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون . ولما قرأ عمر رضي اللّه عنه :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
وانتهى إلى قوله تعالى :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
[ التكوير : 10 ] خر مغشيا عليه ، ومر يوما بدار إنسان وهو يصلي ويقرأ سورة :
وَالطُّورِ
فوقف يستمع ، فلما بلغ قوله تعالى :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ * ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
[ الطور : 7 - 8 ] نزل عن حماره واستند إلى حائط ومكث زمانا ، ورجع إلى منزله فمرض شهرا يعوده الناس ولا يدرون ما مرضه . وقال
شرح
عن هشام ، عن الحسن قال : كان عمر يمر بالآية في ورده فتخنقه العبرة فيبكي حتى يسقط ثم يلزم بيته حتى يعاد يحسبونه مريضا . ( وأخذ يوما تبنة من الأرض فقال : يا ليتني كنت هذه التبنة يا ليتني لم أك شيئا مذكورا . يا ليتني كنت نسيا منسيا . يا ليتني لم تلدني أمي ) رواه شعبة عن عاصم بن عبيد اللّه ، عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة بلفظ : أخذ عمر تبنة فقال : ليتني كنت هذه ليتني لم أخلق ليتني لم أك شيئا . وفي لفظ : رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض فقال : يا ليتني هذه التبنة ليتني لم أك شيئا ليت أمي لم تلدني ليتني كنت نسيا منسيا . ( وكان في وجه عمر رضي اللّه عنه خطان أسودان من ) آثار ( الدموع ) رواه صاحب الحلية من طريق عبد اللّه بن عيسى قال : كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء . ( وقال عمر رضي اللّه عنه : من خاف اللّه لم يشف غيظه ومن اتقى اللّه لم يصنع ما يريد ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون ) . رواه صاحب الحلية عن محمد بن علي بن حبيش ، حدثنا عبد اللّه بن محمد البغوي ، حدثنا أبو نصر التمار ، حدثنا بقية عن إبراهيم بن أدهم عن أبي عبد اللّه قال : قال عمر : من اتقى اللّه لم يشف غيظه ومن خاف اللّه لم يصنع ما يريد ولولا القيامة لكان غير ما ترون . ومن طريق أحمد بن علي الأبار ، حدثنا عبيد بن هشام الجيلى ، حدثنا بقية فقال في حديثه عن أبي عبد اللّه الخراساني ، وفيه : من اتقى اللّه لم يقل كلما علم . قلت : وقد روى سهل بن سعد رضي اللّه عنه مرفوعا « من اتقى اللّه كل لسانه ولم يشف غيظه » وقد تقدم . ( ولما قرأ عمر رضي اللّه عنهإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْوانتهى إلى قوله تعالىوَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْخر مغشيا عليه . ومر يوما بدار انسان وهو يصلي ويقرأ سورة ( والطور ) فوقف يسمع فلما بلغ قولهإِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ * ما لَهُ مِنْ دافِعٍنزل عن حماره واستند إلى حائط ومكث زمانا ) يتأمل فيه ، ( ورجع إلى منزله فمرض شهرا يعوده الناس ولا يدرون ما مرضه ) ومثل هذا من أحوال عمر رضي اللّه عنه معروف . روى ابن جريج ، عن بن أبي مليكة أخبرني علقمة بن وقاص قال : كان عمر يقرأ في العشاء الآخرة سورة