إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 489
صلوات اللّه عليهم أجمعين وعلى كل عباد اللّه المقرّبين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . بيان أحوال الصحابة والتابعين والسلف الصالحين في شدة الخوف : روي أنّ أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه قال لطائر : ليتني مثلك يا طائر ولم أخلق بشرا . وقال أبو ذرّ رضي اللّه عنه : وددت لو أني شجرة تعضد وكذلك قال طلحة . وقال عثمان رضي اللّه عنه : وددت إني إذا مت لم أبعث . وقالت عائشة رضي اللّه عنها . وددت إني كنت نسيا منسيا . وروي أن عمر رضي اللّه عنه كان يسقط من الخوف إذا سمع آية من القرآن مغشيا عليه ، فكان يعاد أياما وأخذ يوما تبنة من الأرض فقال : يا فيها فإنهم أعرف خلق اللّه باللّه وصفاته ) . وقس نفسك وتأمل في القصور عن لحوق درجاتهم ( صلوات اللّه ) وسلامه ( عليهم أجمعين وعلى كل عبد مصطفى وعلى عباد اللّه المقربين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ) . بيان أحوال الصحابة والتابعين والسلف الصالحين في شدة الخوف : ( روي أن أبا بكر الصديق رضى اللّه عنه قال ) يوما ( لطائر : ليتني مثلك يا طائر ولم أخلق بشرا ) نقله صاحب القوت . ( وقال أبو ذر رضي اللّه عنه : وددت لو أني شجرة تعضد ) كذا في القوت . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو محمد بن حبان ، حدثنا أبو يحيى الرازي ، حدثنا هناد بن السري ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ذر قال : واللّه لو تعلمون ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم ولا تقاررتم على فرشكم ، واللّه لوددت أن اللّه خلقني يوم خلقني شجرة تعضد ويؤكل ثمرها . ( وكذا قال طلحة ) بن عبيد اللّه التيمي رضي اللّه عنه أحد العشرة . ولفظ القوت : وقول طلحة : وددت أني لم أخلق . ( وقال عثمان رضي اللّه عنه : وددت أني إذا مت لم أبعث ) كذا في القوت . وروي ذلك عن بن مسعود قال صاحب الحلية بسنده عن مسروق قال رجل عند عبد اللّه : ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين أكون من المقربين أحب إلي قال : فقال عبد اللّه : لكن ههنا رجلا ود أنه ذا مات لم يبعث - يعني نفسه - وفي الزهد لأحمد من طريق عبد اللّه بن الردمي قال : بلغني أن عثمان رضي اللّه عنه قال : لو أني بين الجنة والنار ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير . وفي الحلية من طريق السري بن يحيى عن الحسن قال : قال ابن مسعود : لو وقفت بين الجنة والنار فقيل لي اختر نخيرك من أيهما تكون أحب إليك أم تكون رمادا لأحببت أن أكون رمادا . ( وقالت عائشة رضي اللّه عنها : وددت أني كنت ) حيضة ( نسيا منسيا ) كذا في القوت . ( وروي أن عمر رضي اللّه عنه كان يسقط من الخوف إذا سمع آية من القرآن مغشيا عليه ، فكان يعاد أياما ) رواه هشام عن الحسن بلفظ : إن عمر كان يمر بالآية من ورده بالليل فيبكي حتى يسقط ويعاد ، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن عفان ، عن جعفر بن سليمان ،