وقال المسيح عليه السلام : معاشر الحواريين ، خشية اللّه وحب الفردوس يورثان الصبر على المشقة ويباعدان من الدنيا ، بحق أقول لكم : إن أكل الشعير والنوم على المزابل مع الكلاب في طلب الفردوس قليل .
وقيل كان الخليل صلوات اللّه عليه وسلامه إذا ذكر خطيئته يغشى عليه ويسمع اضطراب قلبه ميلا في ميل ، فيأتيه جبريل فيقول له : ربك يقرئك السلام ويقول : هل رأيت خليلا يخاف خليله ؟ فيقول يا جبريل إني إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلتي ، فهذه أحوال الأنبياء عليهم السلام فدونك والتأمل فيها فإنهم أعرف خلق اللّه باللّه وصفاته ،
شرح
صبية أتراب له يلعبون على شاطىء نهر بطين وبماء ، فقالوا يا يحيى تعال حتى نلعب . فقال : سبحان اللّه أو للعب خلقنا .
وروى ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن القاسم قال : قال مالك : بلغني أنه لم يكن ليحيى عيشة إلا عشب الأرض وإن كان ليبكي من خشية اللّه حتى لو كان على خده القار لأذابه ، ولقد كان الدمع اتخذ في وجهه مجرى .
وروى ابن أبي شيبة ، وأحمد في الزهد ، وابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني قال : كان يحي ابن زكريا يأكل العشب وإن كان ليبكي من خشية اللّه تعالى حتى لو كان القار على عينه لحرقه ، ولقد كانت الدموع اتخذت مجرى في وجهه .
( وقال المسيح عليه السلام : معاشر الحواريين خشية اللّه وحب الفردوس يورثان الصبر على المشقة ويباعدان عن الدنيا ) . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن عقبة ، حدثنا حماد بن الحسن ، حدثنا سيار ، حدثنا جعفر بن سليمان ، حدثنا مالك بن دينار قال : قال عيسى عليه السلام : خشية اللّه وحب الفردوس يباعدان من زهرة الدنيا ويورثان الصبر على المشقة .
حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا حاجب بن أبي بكر ، حدثنا حماد بن الحسن ، حدثنا سيار ، حدثنا جعفر ، حدثنا مالك قال : قال عيسى عليه السلام : ( بحق أقول لكم : إن أكل الشعير والنوم على المزابل مع الكلاب في طلب الفردوس قليل ) . ولفظ الحلية : لقليل في طلب الفردوس . وأخرجه ابن عساكر في ترجمة مالك بلفظ : أكل الشعير مع الرماد والنوم على المزابل مع الكلاب لقليل في طلب الفردوس .
( وكان الخليل صلوات اللّه وسلامه عليه إذا ذكر خطيئته يغشى عليه ويسمع اضطراب قلبه ميلا في ميل ، فيأتيه جبريل ) عليه السلام ( فيقول له : ربك يقرئك السلام ويقول : هل رأيت خليلا يخاف خليله ؟ فيقول : يا جبريل إني إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلتي ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين . ( فهذه أحوال الأنبياء عليهم السلام فدونك والتأمل