تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
على جند اللّه تعالى فلا يقوى باعث الدين على قمعهما ، ثم إن كان ذلك الفعل مما يتيسر فعله كان الصبر عنه أثقل على النفس ، كالصبر عن معاصي اللسان من الغيبة والكذب والمراء والثناء على النفس ، تعريضا وتصريحا . وأنواع المزح المؤذي للقلوب وضروب الكلمات التي يقصد بها الازراء والاستحقار وذكر الموتى والقدح فيهم وفي علومهم وسيرهم ومناصبهم ، فإن ذلك في ظاهره غيبة وفي باطنه ثناء على النفس . فللنفس فيه شهوتان : إحداهما نفي الغير ، والأخرى إثبات نفسه . وبها تتم له الربوبية التي هي في طبعه ، وهي ضد ما أمر به من العبودية . ولاجتماع الشهوتين وتيسر تحريك اللسان ومصير ذلك معتادا في المحاورات يعسر الصبر عنها ، وهي أكثر الموبقات حتى بطل استنكارها واستقباحها من القلوب لكثرة تكريرها وعموم الأنس بها فترى الإنسان يلبس حريرا مثلا فيستبعد غاية الاستبعاد ويطلق لسانه طول النهار في أعراض الناس ولا يستنكر ذلك مع ما ورد في الخبر من أن الغيبة أشد من الزنا ، ومن لم يملك لسانه في المحاورات ولم يقدر على الصبر على ذلك فيجب عليه العزلة والانفراد فلا ينجيه غيره ، فالصبر على
شرح
فلا يقوى باعث الدين على قمعها ) وإزالتها ، ( ثم إن كان ذلك الفعل مما يتيسر فعله كان الصبر عنه اثقل على النفس ) وأشد ( كالصبر عن معاصي اللسان من الغيبة والكذب والمراء والثناء على النفس تعريضا وتصريحا ، وأنواع المزح المؤذي للقلوب وضروب الكلمات التي يقصد بها الإزراء والإستحقار ، و ) من ذلك ( ذكر الموتى والقدح فيهم وفي علومهم وسيرهم ) وأحوالهم ( ومناصبهم ، فإن ذلك في ظاهره غيبة وفي باطنه ثناء على النفس ) ومدح لها ، ( فللنفس فيه شهوتان . إحداهما : نفي الغير ، والأخرى : إثبات نفسه وبها ) أي بهذه الشهوة وفي نسخة بهما ( تتم له الربوبية التي هي ) في طبعه وهي ضد ما أمر به من العبودية في قوله :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[ الذاريات : 56 ] ( ولاجتماع الشهوتين وتيسر تحريك اللسان ومصير ذلك معتادا في المحاورات يعسر الصبر عنها حتى بطل استنكارها واستقباحها من القلوب ) وذلك ( لكثرة تكريرها وعموم الإنس بها ، فترى الإنسان يلبس حريرا مثلا فيستبعد غاية الاستبعاد ويطلق لسانه طول النهار في أعراض الناس فلا يستنكر ذلك مع ما ورد في الخبر من « أن الغيبة أشد من الزنا » ) . رواه ابن النجار من حديث جابر ، والديلمي من حديث أبي سعيد ، وتمام الحديث : « وإن الرجل يزني فيتوب فيتوب اللّه عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر اللّه له حتى يغفر له صاحبه » وقد تقدم في آفات اللسان . ( ومن لم يملك لسانه ) وفي نسخة نفسه ( في المحاورات ولم يقدر على الصبر فيجب عليه العزلة والانفراد ) عن الناس ( فلا ينجيه ) من ذلك ( غيره ، فالصبر على